مفاخر نفسه (فَاضْطَجَعَ عَلَى الفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ) للإعراض عن ذلك، لكن عدم إنكاره يدلُّ على تسويغ مثله على الوجه الَّذي أقرَّه (فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق (فَانْتَهَرَنِي) أي: لتقريرها لهما على الغناء(1) (وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم) بحذف أداة الاستفهام وكسر الميم، آخره هاء تأنيثٍ، يعني(2): الغناء أو الصَّوت الذي له صفيرٌ أو الصَّوت الحسن، وأضافها إلى الشَّيطان لأنَّها تلهي القلب عن ذكر الله، وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّه لم يعلم أنَّه صلى الله عليه وسلم أقرَّهنَّ على هذا القدر اليسير لكونه ظنَّه نائمًا لمَّا رآه مضطجعًا (فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ(3) رَسُولُ اللهِ(4) صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: دَعْهُمَا) وزاد هشامُ بن عروة عن أبيه عند ابن أبي الدُّنيا في «العيدين» له بإسنادٍ صحيحٍ: «يا أبا بكر إنَّ لكلِّ قومٍ عيدًا وهذا عيدنا» [خ¦949]، فعرَّفه عليه الصلاة والسلام الشَّأن مع بيان الحكمة بأنَّه يوم عيدٍ، أي: يوم سرورٍ شرعيٍّ فلا يُنكَر فيه مثل هذا، كما لا يُنكَر في الأعراس. قالت عائشة: (فَلَمَّا غَفَلَ) بفتح الغين المعجمة والفاء، وللحَمُّويي والمُستملي: «عمِل» بميمٍ مكسورةٍ بدل الفاء، أي: اشتغل أبو بكرٍ بعملٍ (غَمَزْتُهُمَا، فَخَرَجَتَا، قَالَتْ) عائشة: (وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ) بفتح «يومَ»، وفي نسخةٍ: «يومُ» بالرَّفع، والفتح أفصح، وللحَمُّويي والمُستملي: «وكان يومًا عندي» (يَلْعَبُ السُّودَانُ) الحبوش (بِالدَّرَقِ وَالحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم) النَّظر إلى لعبهم (وَإِمَّا قَالَ: تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟ فَقَالَتْ) ولأبوَي الوقت وذَرٍّ والأَصيليِّ: «أن تنظري» أي: النَّظر إلى لعب السُّودان؟ فقلت: (نَعَمْ. فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ) حال كون (خَدِّي عَلَى خَدِّهِ) متلاصقين (وَيَقُولُ) أي: للسُّودان، وفي «العيدين» [خ¦949]--------------------------------------------
(1) «على الغناء»: ليس في (د).
(2) في (م): «أي».
(3) «عليه»: ليس في (ب).
(4) «رسول الله»: ليس في (م).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 184)