(وَحَرَّقَهَا) بتشديد الرَّاء، بأن رمى النَّار فيما فيها من الخشب (ثُمَّ بَعَثَ) جرير (إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم) حال كونه (يُخْبِرُهُ) بتكسيرها وتحريقها (فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ) هو أبو أرطأة حُصَين بن ربيعة -بضمِّ الحاء وفتح الصَّاد المهملتَين- لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْوَفُ) بالهمزة والجيم(1) والواو والفاء، أي: صارت كالبعير الخالي الجوف (أَوْ) قال: (أَجْرَبُ) بالرَّاء والموحَّدة، كنايةٌ عن نزع زينتها وإذهاب بهجتها. وقال الخطَّابيُّ: مثْلُ الجمل المطليِّ بالقَطِران من جَرَبه، إشارةٌ إلى ما حصل لها من سواد الإحراق (قَالَ: فَبَارَكَ) عليه الصلاة والسلام (فِي خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا) أي: دعا لها بالبركة (خَمْسَ مَرَّاتٍ) مبالغةً، واقتصر على الوتر لأنَّه مطلوبٌ.

3021 - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلَّثة، العبديُّ البصريُّ، ولم يُصِبْ مَن ضعَّفه، قال: (أَخْبَرَنَا(2) سُفْيَانُ) بن عيينة أو الثَّوريُّ (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رضي الله عنهما قَالَ: حَرَّقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) بتشديد الرَّاء (نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ) قبيلة من اليهود بالمدينة سنة أربعٍ من الهجرة، وخرَّب بيوتهم بعد أن حاصرهم خمسة عشر يومًا، وفيهم نزلت الآيات من سورة الحشر، وفي رواية «المغازي» [خ¦4031] عند المؤلِّف قال: حرَّق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النَّضير وقطعَ، وهي البويرة، فنزلت: {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ} [الحشر: 5] والبويرة: موضع نخل بني النَّضير، وقوله: «فنزلت» يدلُّ على أنَّ نزول الآية بعد التَّحريق، فيحتمل أن يكون التَّحريق باجتهادٍ أو وحيٍ ثمَّ نزلت، واستدلَّ الجمهور بذلك على جواز التَّحريق والتَّخريب في بلاد العدوِّ إذا تعيَّن طريقًا في نكاية العدوِّ، وخالف(3) بعضهم فقال: لا يجوز قطع المثمر أصلًا، وحمل ما ورد من ذلك: إمَّا على غير--------------------------------------------
(1) في (م): «بهمزةٍ وبالجيم».
(2) في (م): «حدَّثنا».
(3) في (م): «خالفهم».

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 335)