الشِّدة والمكروه، وهو امتناع الكتاب فيما يعتقده ابن عبَّاسٍ (وَمَا يَوْمُ الخَمِيسِ؟) أي: أيُّ يوم هو؟! تعجَّب منه لما وقع فيه من وجعه صلى الله عليه وسلم (ثُمَّ بَكَى حَتَّى خَضَبَ) بفتح الخاء والضَّاد المعجمتين والموحَّدة، أي: رطَّب وبلَّل (دَمْعُهُ الحَصْبَاءَ، فَقَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَجَعُهُ) الَّذي تُوفِّي فيه (يَوْمَ الخَمِيسِ فَقَالَ: ائْتُونِي بِكِتَابٍ) أي: ائتوني بأدوات كتابٍ كالقلم والدُّواة، أو أراد بالكتاب ما من شأنه أن يُكتَب فيه(1)، نحو: الكاغد والكتف (أَكْتُبْ لَكُمْ(2)) بجزم «أكتبْ» جوابًا للأمر، ويجوز الرَّفع على الاستئناف، وهو من باب: المجاز، أي: آمر أن يُكتَب لكم (كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا فَتَنَازَعُوا) في «باب كتابة العلم» من «كتابه»(3) [خ¦114] قال عمر: إنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع، وعندنا كتابُ الله حسبنا، فاختلفوا وكثر اللَّغط(4) (وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ) من الأنبياء (تَنَازُعٌ) في «كتاب العلم» قال أي: النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «قوموا عنِّي، ولا ينبغي عندي التَّنازع» ففيه التَّصريح بأنَّه من قوله صلى الله عليه وسلم لا من قول ابن عبَّاسٍ، والظَّاهر أنَّ هذا الكتاب الَّذي أراده إنَّما هو في النَّصِّ على خلافة أبي بكرٍ، لكنَّهم لمَّا تنازعوا واشتدَّ مرضه صلى الله عليه وسلم؛ عدل عن ذلك معوِّلًا على ما أصَّله من استخلافه في الصَّلاة. وعند مسلمٍ عن عائشة أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: «ادعي لي أبا بكرٍ وأخاك أكتبْ كتابًا، فإنِّي أخاف أن يتمنَّى متمنٍّ ويقول قائلٌ: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلَّا أبا بكرٍ». وعند البزَّار من حديثها: لمَّا اشتدَّ وجعه عليه الصلاة والسلام قال: «ائتوني بدواةٍ وكتفٍ أو قرطاسٍ أكتبْ لأبي بكرٍ كتابًا(5) لا يختلف النَّاس عليه» ثمَّ قال: «معاذَ اللهِ أن يختلف النَّاس على أبي بكرٍ» فهذا نصٌّ صريحٌ فيما ذكرناه، وأنَّه صلى الله عليه وسلم إنَّما ترك كتابه معوِّلًا على أنَّه لا يقع إلَّا كذلك، وهذا يُبطِل قول من قال: إنَّه كتابٌ--------------------------------------------
(1) «فيه»: ليس في (د) و (د 1) و (ص).
(2) زيد في (د) و (ل): «كتابًا»، وسيأتي.
(3) «من كتابه»: ليس في (ص).
(4) في (د 1) و (ص): «اللَّفظ» ولعلَّه تحريفٌ.
(5) زيد في (م): «ما».

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 384)