فِي قَتْلِهِ) قال الخطَّابيُّ: وإنمَّا لم يأذن النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في قتله مع ادِّعائه النُّبوَّة بحضرته؛ لأنَّه كان غير بالغٍ، أو لأنَّه كان من جملة أهل المهادنة. قال في «الفتح»: والثَّاني هو المتعيّن، وقد جاء مصرَّحًا به في حديث جابرٍ عند أحمد، وفي مرسل عروة: «فلا يحلُّ لك قتله» ولم يصرِّح ابن صيَّادٍ بدعوى النُّبوَّة، وإنَّما أوهم أنَّه يدَّعي الرِّسالة، ولا يلزم من دعواها دعوى النُّبوَّة، قال الله تعالى: {أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ} [مريم: 83].
وبالسَّند السَّابق: (قَالَ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما: (انْطَلَقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) معه حال كونهما (يَأْتِيَانِ النَّخْلَ الَّذِي فِيهِ ابْنُ صَيَّادٍ حَتَّى إِذَا دَخَلَ) عليه الصلاة والسلام (النَّخْلَ طَفِقَ) أي: جعل (النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَّقِي) أي: يستتر (بِجُذُوعِ النَّخْلِ) بالذَّال المعجمة: أصولها (وَهْوَ يَخْتِلُ) بفتح المثنَّاة(1) التَّحتيَّة وسكون الخاء المعجمة وكسر الفوقيَّة، أي: يسمع(2) في خفيةٍ(3) (أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا) وفي حديث جابرٍ: رجاء أن يسمع من كلامه شيئًا ليعلم أنَّه صادقٌ أم(4) كاذبٌ (قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ) أي: ابن صيَّادٍ، كما في «الجنائز» [خ¦1355] (وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ) أي: كساء له خملٌ (لَهُ) أي: لابن صيَّادٍ (فِيهَا) أي: في القطيفة (رَمْزَةٌ) براءٍ مهملةٍ مفتوحةٍ فميمٍ ساكنةٍ فزايٍ معجمةٍ، أي: صوتٌ خفيٌّ (فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ) أي: والحال أنَّه عليه الصلاة والسلام (يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صَافِ) بصادٍ مهملةٍ وفاءٍ مكسورةٍ (وَهْوَ اسْمُهُ) وزاد في «الجنائز» [خ¦1355] هذا محمَّدٌ (فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ) بالمثلَّثة، أي: نهض من مضجعه مسرعًا (فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) «المثنَّاة»: ليس في (د).
(2) في (م): «يستمع».
(3) زيد في (د) و (م): «ابن صيَّاد».
(4) في (ب) و (س): «أو».

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 392)