معاشرَ الأنبياء (مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) بالرَّفع خبر المبتدأ الَّذي هو «ما» الموصولة، و «تركنا» صلته، والعائد محذوفٌ، أي: الَّذي تركناه صدقةٌ (يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَفْسَهُ؟) وكذا غيره من الأنبياء، بدليل قوله في الرِّواية الأخرى: «إنَّا معاشر الأنبياء» فليس خاصًّا به عليه الصلاة والسلام، وأمَّا قول زكريَّا: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} [مريم: 6] وقوله: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} [النمل: 16] فالمراد: ميراث العلم والنُّبوَّة والحكمة.
(قَالَ الرَّهْطُ) عثمان وأصحابه: (قَدْ قَالَ) عليه الصلاة والسلام (ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ) رضي الله عنهم (فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا اللهَ) بإسقاط حرف الجرِّ، وسقط لفظ الجلالة لأبي ذرٍّ (أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟) أي(1): «لا نُورَث، ما تركناه(2) صدقةٌ» (قَالَا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ) وسقطت هذه الجملة من قوله «قالا» لأبي ذرٍّ (قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ: إِنَّ اللهَ قَدْ خَصَّ رَسُولَهُ(3) صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَمَا أَفَاء اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {قَدِيرٌ} [الحشر: 6] فَكَانَتْ هَذِهِ) أي: بني النَّضير وخيبر وفَدَك (خَالِصَةً(4) لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم) لا حقَّ لأحدٍ فيها غيره، فكان ينفق منها نفقته ونفقة أهله، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين، هذا مذهب الجمهور، وقال الشَّافعيُّ: يُقسَم الفيء خمسة أقسام كما مرَّ مُفصَّلًا [خ¦3093] وتأوَّل قولَ--------------------------------------------
(1) «أي»: ليس في (د).
(2) في غير (د) و (م): «تركنا».
(3) في (ب): «رسول الله».
(4) في (ب): «خاصة».

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 453)