لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي تُكَلِّمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، جِئْتَنِي يَا عَبَّاسُ تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ) أي: ميراثك (مِنِ ابْنِ أَخِيكَ) صلى الله عليه وسلم (وَجَاءَنِي هَذَا -يُرِيدُ عَلِيًّا- يُرِيدُ نَصِيبَ امْرَأَتِهِ) أي: ميراثها (مِنْ أَبِيهَا) عليه الصلاة والسلام (فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاه(1) صَدَقَةٌ، فَلَمَّا بَدَا) أي: ظهر (لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا قُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ؛ لَتَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا) بفتح الواو وتخفيف اللَّام، أي: لتتصرَّفا فيها وتنتفعا منها بقدر حقِّكما كما تصرَّف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ وعمر، لا على جهة التَّمليك، إذ هي صدقةٌ محرَّمة التَّمليك بعده صلى الله عليه وسلم (فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا، فَبِذَلِكَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ) بحرف الجرِّ: (هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا(2) بِذَلِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ) عثمان وأصحابه: (نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ) عمر (عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ: هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، قَالَ: فَتَلْتَمِسَانِ) أي: أفتطلبان (مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ؟! فَوَاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ) بغير عَمَدٍ (وَالأَرْضُ) على الماء (لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ) وعند أبي داود: «والله لا أقضي بغير ذلك حتَّى تقوم السَّاعة(3)» (فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَإِنِّي أَكْفِيكُمَاهَا(4)) وقد استشكل الخطَّابيُّ هذه القصَّة(5): بأنَّ عليًّا وعبَّاسًا إذا كانا قد أخذا هذه من عمر على شريطة أن يتصرَّفا فيها كما تصرَّف فيها رسول الله(6) صلى الله عليه وسلم والخليفتان بعده، وعلما أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: «لا نُوَرث، ما تركنا صدقةٌ» فإن كانا سمعاه من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فكيف يطلبانه من أبي بكرٍ؟ وإن كانا سمعاه من أبي بكرٍ أو في زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك فكيف يطلبانه بعد(7) ذلك من عمر؟ وأجيب بأنَّهما اعتقدا أنَّ عمومَ قوله: «لا نورث» مخصوصٌ ببعض(8) ما يخلفه دون--------------------------------------------
(1) في غير (د) و (س): «تركنا»، وكذا في «اليونينيَّة».
(2) في (د): «إليهما، إليكما» معًا، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
(3) في (د): «السَّماء» وهو تحريفٌ.
(4) في (م): «أكفيكهماها» وهو تحريفٌ.
(5) في (د): «القضيَّة».
(6) «رسول الله»: ليس في (د).
(7) «بعد»: ليس في (د).
(8) في (س): «يبعض» وهو تصحيفٌ.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 455)