إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا) أي: ثمَّ إنَّ المسلمين رجعوا بعد الهزيمة، وعلى الثَّاني: رجعوا بعد انهزام المشركين (وَجَلَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ) قال أبو قتادة(1): (فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟) أي: بقتل ذاك الرَّجل (ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (مَنْ) ولابن عساكر: «ثمَّ قال الثَّانية مثله: مَنْ» (قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ) أوقع القتل على المقتول باعتبار مآله؛ كقوله تعالى: {أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف: 36] (فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ مِثْلَهُ فَقُمْتُ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟ فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ): لم يُسمَّ كذا قال في «الفتح»، وقال في مقدِّمته: ذكر الواقديُّ أنَّ الَّذي شهد له بالسَّلَب هو أسود بن خزاعيٍّ الأسلميُّ، والَّذي أخذ السَّلَب وقع في روايةٍ أخرى عند المصنِّف [خ¦4322] أنَّه من قريشٍ، كذا رأيته فليُتأمَّل. فإنَّ سياق الحديث يقتضي أنَّهما واحدٌ (صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَسَلَبُهُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ) بقطع الهمزة وكسر الهاء (عَنِّي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه: لَاهَا اللهِ) بوصل الهمزة وقطعها(2)، وكلاهما مع إثبات ألف «ها» وحذفها كما في «القاموس» و «المغني»(3) وغيرهما، فهي أربعةٌ: النُّطق بلامٍ بعدها التَّنبيه من غير ألفٍ ولا همزةٍ، والثَّاني: بألفٍ من غير همزٍ، والثَّالث: بثبوت الألف وقطع الجلالة، والرَّابع: بحذف الألف وثبوت همزة القطع، والمشهور في الرِّواية: الأوَّل والثَّالث، وفي هذا(4) -كما قال ابن مالكٍ-: شاهدٌ على جواز الاستغناء عن واو القَسَم بحرف التَّنبيه، قال: ولا يكون ذلك إلَّا مع «الله» أي: لم يُسمَع: «لاها الرَّحمن» وأمَّا لفظ الجلالة هنا؛ فجُرَّ لأنَّ «ها» التَّنبيه عوضٌ عن واو القَسَم. وقال ابن مالكٍ: ليست عوضًا عنها، وإن جُرَّ ما بعدها بمُقدَّرٍ لم يُلفَظ به، كما أنَّ نصب المضارع بعد الفاء ونحوه بمُقدَّرٍ، و «لا» للنَّفي، والمعنى: لا والله (إِذًا لَا يَعْمِدُ) بكسر الميم، أي: لا يقصد النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (إِلَى أَسَدٍ) أي: إلى رجلٍ كأنَّه في الشَّجاعة أسدٌ (مِنْ أُسُدِ اللهِ) بضمِّ الهمزة والسِّين (يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم) أي: صدر قتاله عن رضا الله ورسوله، أي: بسببهما كقوله تعالى: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [الكهف: 82] أو--------------------------------------------
(1) زيد في (م): «قال»، وهو تكرارٌ.
(2) في (ب) و (س): «بقطع الهمزة ووصلها».
(3) في (م): «المعين» ولعلَّه تحريفٌ.
(4) في (م): «وهي».

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 527)