«لا» مع «يعمد»(1)، ويُقال: إذًا يعمد؛ ليصحَّ جوابًا لطالب السَّلَب، فيكون(2) التَّقدير: إن يرضه عنك يكن عامدًا إلى أسدٍ ومعطيًا سلبه، فتحقُّق الجزائيَّة لصحَّة كون الإرضاء سببًا لكونه عامدًا إلى أسدٍ من أسد الله معطيًا سلب مقتوله غير القاتل، فقالوا: الظَّاهر: أنَّ الحديث «لاها الله ذا(3) لا يعمد إلى أسدٍ من أسد الله» فصحَّفها بعض الرُّواة، ثمَّ نُقِلت الرِّواية(4) المُصحَّفة كذلك. وأجاب أبو جعفرٍ الغرناطيُّ: بأنَّ «إذًا» جواب شرطٍ مُقدَّرٍ يدلُّ عليه قوله: «صدق فأرضه» فكأنَّ أبا بكرٍ قال: إذًا صدق في أنَّه صاحب السَّلب، إذًا لا يعمد إلى السَّلب فيعطيك حقَّه، فالجزاء على هذا صحيحٌ، لأنَّ صدقه سبب ألَّا يفعل ذلك، وقال الدَّار الحديثيُّ: لا يجب أن يلازم «ذا(5)» «ها» القَسَم، كما لا يجب أن يلازم غيرها من حروفه، وتحقيق الجزائيَّة بـ «إذًا لا يعمد» صحيحٌ؛ إذ معناه: إذا صدق أسدٌ غيرك، لا يعمد النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى إبطال حقِّه وإعطاء سلبه إيَّاك.
وقال الطِّيبيُّ: هو كقولك لمن قال لك: افعل كذا، فقلت له: والله إذًا لا أفعل، فالتَّقدير: إذًا لا يعمد إلى أسدٍ … إلى آخره، قال: ويحتمل أن تكون «إذًا» زائدةً كما قال أبو البقاء. انتهى. نعم في رواية غير أبي ذرٍّ وابن عساكر: «إذًا يَعْمِد» بإسقاط «لا» وحينئذٍ فلا إشكال كما لا يخفى، ويأتي الحديث إن شاء الله تعالى في «المغازي» [خ¦4321].
(فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: صَدَقَ) أي(6): أبو بكرٍ (فَأَعْطَاهُ) أي: أعطى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أبا قتادة الدِّرع، وكان الأصل أن يقول: أعطاني، لكنَّه عدل إلى الغيبة التفاتًا وتجريدًا، وإنَّما أعطاه؛ لعلمه أنَّه القاتل بطريقٍ من الطُّرق، فلا يُقال: أعطاه بإقرارِ من في يده السَّلب، لأنَّ(7) المال--------------------------------------------
(1) «مع يعمد»: ليس في (د) و (م).
(2) في (ص): «ليكون».
(3) «ذا»: ليس في (ص).
(4) في (م): «الرُّواة».
(5) في (م): «إذًا» وليس بصحيحٍ.
(6) «أي»: ليس في (د).
(7) في (م): «إلَّا» ولا يصحُّ.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 529)