الخَمِيسِ) خبر المبتدأ المحذوف أو بالعكس، نحو: يوم الخميس يوم الخميس(1)؛ نحو: أنا أنا، والمراد منه تفخيم أمره في الشِّدَّة والمكروه (وَمَا يَوْمُ الخَمِيسِ؟) أي: أيُّ يومٍ يومُ الخميس، وهو تعظيمٌ للأمر الَّذي وقع فيه (ثُمَّ بَكَى) ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما (حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الحَصَى، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ(2) عَبَّاسٍ) بالموحَّدة والمهملة (مَا يَوْمُ الخَمِيسِ؟ قَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَجَعُهُ)(3) الَّذي تُوفِّي فيه (فَقَالَ: ائْتُونِي بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا، فَتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ) وفي «كتاب العلم» [خ¦114]: «فاختلفوا وكثر اللَّغط، قال -أي: النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: قوموا عنِّي، ولا ينبغي عندي التَّنازع» فظهر أنَّ قوله: «ولا ينبغي … » إلى آخره من قوله صلى الله عليه وسلم، (فَقَالُوا: مَا لَهُ أَهَجَرَ؟!) بهمزةٍ وهاءٍ وجيمٍ وراءٍ مفتوحاتٍ، والهمزة للاستفهام الإنكاريِّ، يعني: أنَّهم أنكروا على من قال: لا تكتبوا، أي: لا تجعلوه كأمر من هذى في كلامه (اسْتَفْهِمُوهُ) بكسر الهاء (فَقَالَ: ذَرُونِي) أي: اتركوني (فَالَّذِي أَنَا فِيهِ) من المراقبة والتَّأهُّب للقاء الله والفكر في ذلك ونحوه (خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي) ولأبي ذرٍّ: «تدعونني» (إِلَيْهِ -فَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ، قَالَ-) ولأبي ذرٍّ: «فقال»: (أَخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ) ولمَّا لم يتفرَّغ أبو بكرٍ لإجلائهم أجلاهم عمر رضي الله عنهما (وَأَجِيزُوا الوَفْدَ) الواردين (بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ، وَالثَّالِثَةُ؛ إِمَّا أَنْ سَكَتَ) عليه الصلاة والسلام (عَنْهَا) ولابن عساكر: «ونسيت الثَّالثة» ولغير أبي ذرٍّ وابن عساكر: «والثَّالثة خيرٌ إمَّا أن سكت عنها» (وَإِمَّا أَنْ قَالَهَا فَنَسِيتُهَا) قيل: هي بعث أسامة (قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة: (هَذَا مِنْ قَوْلِ سُلَيْمَانَ) الأحول.

(7) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (إِذَا غَدَرَ المُشْرِكُونَ بِالمُسْلِمِينَ هَلْ يُعْفَى عَنْهُمْ؟)--------------------------------------------
(1) «يوم الخميس» الثانية: ليس في (م).
(2) في (د): «قلت: يا أبا»، وكذا في «اليونينيَّة».
(3) زيد في (م): «أي».

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 566)