(وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتِمَنِي، وَيُكَذِّبُنِي وَمَا يَنْبَغِي لَهُ) أن يكذِّبني (أَمَّا شَتْمُهُ فَقَوْلُهُ: إِنَّ لِي وَلَدًا) لاستلزامه الإمكان المستدعي(1) للحدوث، وذلك غاية النَّقص في حقِّ الباري -تعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا- (وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ فَقَوْلُهُ: لَيْسَ يُعِيدُنِي كَمَا بَدَأَنِي) وهذا قول منكري البعث من عبَّاد الأوثان، وهو موضع التَّرجمة، وهو من الأحاديث الإلهيَّات.

3194 - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) سقط «ابن سعيدٍ» لأبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن(2) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَمَّا قَضَى اللهُ الخَلْقَ) أي: خلقه كقوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [فصلت: 12] أو أوجد جنسه. وقال ابن عرفة: قضاء الشَّيء: إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه (كَتَبَ) أي: أَمَرَ القلم أن يكتب (فِي كِتَابِهِ، فَهْو عِنْدَهُ) أي: فَعِلْمُ ذلك عنده (فَوْقَ العَرْشِ) مكنونًا عن سائر الخلائق(3)، مرفوعًا عن حيِّز الإدراك، ولا تعلُّق لهذا بما يقع في النُّفوس من تصوُّر المكانيَّة -تعالى الله عن صفات المُحدَثات- فإنَّه المباين عن جميع خلقه، المتسلِّط على كلِّ شيءٍ بقهره وقدرته: (إِنَّ رَحْمَتِي) -بكسر الهمزة- حكايةً لمضمون الكتاب(4)، وتُفتَح(5) بدلًا من «كتب» (غَلَبَتْ) وفي رواية شُعَيبٍ عن أبي الزِّناد في «التَّوحيد» [خ¦7422]: «سبقت»(6)--------------------------------------------
(1) في (د): «المتداعي».
(2) زيد في (ب) و (س): «بن هرمز».
(3) في (م): «الخلق».
(4) زيد في (د) و (م): «وهو على وزان قوله» ثمَّ زيد في (د): «تعالى: {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}»، وسيأتي.
(5) في (م): «وتصحُّ».
(6) في غير (د) و (م): «تغلب» والمثبت موافقٌ لما في «صحيح البخاريِّ».

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 608)