ما يقتضي هذا، وإن أراد ابتداء الكلام فذا أيضًا لا يصحُّ؛ لأنَّه على تقدير الرَّفع لا يتأتَّى الكلام؛ لأنَّ قوله: «وقولِ الله» ليس بكلامٍ، فإذا رُفِعَ لا يخلو: إمَّا أن يكون رفعه بالفاعليَّة، أو بالابتداء، وكلٌّ منهما لا يصحُّ؛ أمَّا الأوَّل فواضحٌ، وأمَّا الثَّاني فلعدم الخبر، فإن قلت: الخبر محذوفٌ، قلت: حذف الخبر لا يخلو إمَّا أن يكون جوازًا أو وجوبًا؛ فالأوَّل: فيما إذا قامت قرينةٌ كوقوعه(1) في جواب الاستفهام عن المُخبَر به، أو بعد «إذا» الفجائيَّة، أو يكون الخبر فعل قولٍ، وليس شيءٌ من ذلك ههنا، والثَّاني: فيما إذا التزم في موضعه غيره، وليس هذا أيضًا كذلك، فتعيَّن بطلان دعوى الرَّفع ((يَرْفَعُ)) برفع (يرفع) في الفرع، والتِّلاوة بالكسر للسَّاكنين، وأصلحها في «اليونينيَّة» بكشط الرَّفع وإثبات الكسر ({اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ}) بالنَّصر، وحُسْن الذِّكر في الدُّنيا، وإيوائِكم غُرَفَ الجنان في الآخرة ({وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}) منصوبٌ بالكسر مفعول {يَرْفَعِ} أي: ويرفعِ العلماءَ منكم(2) خاصَّةً درجاتٍ؛ بما جمعوا من العلم والعمل، قال ابن عبَّاسٍ: للعلماء درجاتٌ(3) فوق المؤمنين بسبع مئة درجةٍ، ما بين الدَّرجتين مسيرة خمسِ مئةِ عامٍ ({وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: 11]) تهديدٌ لمن لم يمتثلِ الأمر أو استكرهه (وَقَوْلِهِ عز وجل: {رَّبِّ}) وللأَصيليِّ: «{وَقُل رَّبِّ}» ({زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114]) أي: سَلْهُ الزِّيادة منه، واكتفى المصنِّف في بيان فضيلة العلم بهاتين الآيتين؛ لأنَّ القرآنَ العظيم أعظمُ--------------------------------------------
(1) في (ص): «وهي وقوعه»، وفي (م) و (ج): «ولكن وقوعه».
(2) في (ص): «منهم».
(3) في (ب) و (س): «درجات العلماء».
(1) في (ص): «وهي وقوعه»، وفي (م) و (ج): «ولكن وقوعه».
(2) في (ص): «منهم».
(3) في (ب) و (س): «درجات العلماء».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 8)