أجسادهم أجساد بني آدم وأرواحهم أرواح الشَّياطين، وصنفٌ في ظلِّ الله يوم لا ظلَّ إلَّا ظلُّه» قال(1) ابن حبَّان: رواه يزيد بن سفيان الرُّهاويُّ، عن أبي المنيب، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمة، عن أبي الدَّرداء ويزيد بن سفيان ضعَّفه يحيى وأحمد وابن المدينيِّ.
واختُلِف في الجنِّ هل يأكلون ويشربون؟ والصَّحيح الَّذي عليه الجمهور: أنَّهم يأكلون ويشربون، ويدلُّ لذلك الأحاديث الصَّحيحة والعمومات الصَّريحة. منها: حديث أميَّة بن مَخْشِيٍّ عند أبي داود: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا ورجلٌ يأكل، ولم يسمِّ حتَّى إذا(2) لم يبق من طعامه إلَّا لقمةٌ، فلمَّا رفعها إلى فِيْهِ، قال: بسم الله أوَّله وآخره، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ قال: «ما زال الشَّيطان يأكل معه، فلمَّا ذكر اسم الله استقاء ما في بطنه» وفي «الصَّحيحين»(3) أنَّ الجنَّ سألوه صلى الله عليه وسلم الزَّاد فقال: «كلُّ عظمٍ ذُكِر اسم الله عليه يقع في يد أحدهم(4) أوفر ما يكون(5) لحمًا، وكلُّ بعرٍ علفٌ لدوابِّهم»، وفي «البخاريِّ»: أنَّ الرَّوث والعظم طعام الجنِّ(6) [خ¦3860] وفي أبي داود: «كلُّ عظمٍ لم يُذكَر اسم الله عليه» فالأوَّل: محمولٌ على الجنِّ المؤمنين، والثَّاني: في حقِّ الشَّياطين. وفي هذا ردٌّ على من زعم أنَّ الجنَّ لا تأكل ولا تشرب، وتأوَّل قوله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الشَّيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله» على المجاز، أي: أكلٌ يحبُّه الشَّيطان ويدعو إليه ويزيِّنه. قال ابن عبد البرِّ: وهذا ليس بشيءٍ، ولا معنى لحمل شيءٍ من الكلام على المجاز إذا أمكنت فيه الحقيقة بوجهٍ مّا، وأمَّا قول بعضهم: أكل الجنِّ صحيحٌ، ولكنَّه تشمُّمٌ واسترواحٌ، لا مضغٌ و(7) بلعٌ،--------------------------------------------
(1) في (م): «قاله» ولعلَّه تحريفٌ.
(2) «إذا»: ليس في (د).
(3) كذا قال، والحديث في مسلم (450) والترمذي (4258).
(4) في (ب): «أحدكم».
(5) في (د): «يأكلون» والمثبت موافقٌ لكتب الأحاديث.
(6) قوله: «وفي البخاري … طعام الجنِّ»: جاء في (ص) بعد قوله سابقًا: «في بطنه».
(7) زيد في غير (د) و (ص): «لا».

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 759)