حِسَانٍ، فلمَّا رآهم سُرَّ بهم، فخرج إلى أهله فجاء بعجلٍ سمينٍ مشويٍّ، فقرَّبه إليهم، فأمسكوا أيديهم، فقال: {إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ. قَالُواْ (لَا تَوْجَلْ} [الحجر: 52 - 53]) أي: (لَا تَخَفْ) وإنَّما خاف منهم لأنَّهم دخلوا بغير وقتٍ وبغير إذنٍ، أو لأنَّهم امتنعوا من الأكل. فإن قيل: كيف سمَّاهم ضيفًا مع امتناعهم من الأكل؟ أُجيب بأنَّه لمَّا ظنَّ إبراهيم أنَّهم إنَّما دخلوا عليه لطلب الضِّيافة جاز تسميتهم بذلك، وقيل: إنَّ من دخل دار إنسانٍ والتجأ إليه سُمِّي ضيفًا وإن لم يأكل ({وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى … }(1) إِلَى قَوْلِهِ: {وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260]) قال القرطبيُّ: الاستفهام بـ «كيف» إنَّما هو سؤالٌ عن حال شيءٍ موجودٍ متقرِّر الوجود عند السَّائل والمسؤول، نحو قولك: كيف عِلْمُ زيدٍ؟ وكيف نَسْجُ الثَّوب؟ ونحو هذا، فـ «كيف» في هذه الآية إنَّما هي استفهامٌ عن هيئة الإحياء، والإحياء متقرِّرٌ. انتهى. وسقط لأبي ذَرٍّ قوله: «{وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}»، وثبت له سابقه في فرع «اليونينيَّة» وفيها. وقال الحافظ ابن حجرٍ بعد قوله: «باب قوله(2): {وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِ بْراَهِيمَ} … الآية، لا توجل: لا تخف» كذا اقتصر في هذا الباب على تفسير هذه الكلمة، وبذلك جزم الإسماعيليُّ وقال: ساق الآيتين بلا حديثٍ، ثمَّ قال الحافظ بعد قوله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} [البقرة: 260] كذا وقع هذا الكلام لأبي ذَرٍّ متَّصلًا بالباب، ووقع في رواية كريمة بدل قوله: {وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} وحكى الإسماعيليُّ: أنَّه وقع عنده: «باب قوله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ} … » إلى آخره. وسقط كلُّ ذلك للنَّسفيِّ، وصار حديث أبي هريرة تكملة الباب الَّذي قبله، فكملت به الأحاديث عشرين حديثًا، وهو متَّجهٌ. انتهى.

3372 - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ--------------------------------------------
(1) زيد في (ل): «الآية».
(2) «قوله»: ليس في (د).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 129)