بعد هذه المرة ({فَلَا تُصَاحِبْنِي}) وفارقني ({قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا}) متعلِّق بـ «بلغت»، و «لدني» بضمِّ الدَّال وتشديد النُّون، أدخلوا نون الوقاية على «لدن» لتقيها من الكسر، محافظةً على سكونها ({فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ أ}) أنطاكية أو غيرها ({اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا}) واستضافوهم ({فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا}) مفعولٌ به، و «استطعما» جواب «إذا»(1)، وتكرير «أهلها» قيل: للتَّأكيد، وقيل: للتَّأسيس ({فَوَجَدَا فِيهَا}) في القرية ({جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ}) مفعول الإرادة، أي: (مَائِلًا) وهذا من مجاز كلام العرب، لأن الجدار لا إرادة له، فالمعنى: أنه دنا من السقوط (أَوْمَأَ) الخضر (بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ سُفْيَانُ) بن عيينة (كَأَنَّهُ يَمْسَحُ شَيْئًا إِلَى فَوْقُ) بالضَّمِّ. قال عليُّ بن عبد الله المدينيُّ: (فَلَمْ أَسْمَعْ سُفْيَانَ يَذْكُرُ مَائِلًا إِلَّا مَرَّةً، قَالَ) موسى: (قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ) فاستطعمناهم واستضفناهم (فَلَمْ يُطْعِمُونَا وَلَمْ يُضَيِّفُونَا، عَمَدْتَ) بفتح الميم في «اليونينيَّة» ليس إلَّا (إِلَى حَائِطِهِمْ) المائل فأقمته ({لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ}) بهمزة وصلٍ وتشديد التَّاء وفتح الخاء، وهي قراءة غير المكِّيِّ والبصريِّ ({عَلَيْهِ أَجْرًا}) جُعلًا ({قَالَ}) الخضر: ({هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ}) أي: الفراق الموعود بقوله: «فلا تصاحبني» أو الاعتراض الثَّالث، أو الوقت، أي(2): هذا الاعتراض سبب فراقنا، أو هذا الوقت وقته ({سَأُنَبِّئُكَ}) سأخبرك ({بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا} [الكهف: 78]) لكونه مُنكَرًا من حيث الظَّاهر (قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: وَدِدْنَا) بكسر الدَّال الأولى وسكون الثَّانية (أَنَّ مُوسَى كَانَ صَبَرَ، فَقَصَّ اللهُ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فقُصَّ» بضمِّ القاف مبنيًّا للمفعول (قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة في روايته: (قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى، لَو كَانَ صَبَرَ يُقَصُّ) ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «لقصَّ» (عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا) وفي «التَّفسير» [خ¦4725] من طريق الحميديِّ(3) عن سفيان: «وددنا أنَّ موسى كان صبر حتَّى يقصَّ الله علينا من خبرهما» (قَالَ) في «التَّفسير»: قال(4) سعيد بن جبيرٍ -وسقط قوله: «قال» من(5) «اليونينيَّة» وثبت في فرعها-: (وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (أَمَامَهُمْ)) بدل قراءة العامَّة: {وَرَاءهُم} ((مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا، وَأَمَّا الغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ))--------------------------------------------
(1) في (م): «إذ» وهو تحريفٌ.
(2) في (د) و (م): «أو».
(3) في (س): «الحميد» وهو تحريفٌ.
(4) في (م): «قاله» وهو تحريفٌ.
(5) في (د) و (م): «في».

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 187)