سهامهم(1) للاقتراع، أو أقلامهم الَّتي كانوا يكتبون بها التَّوراة تبرُّكًا، ينظرون أو يقولون: ({أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [آل عمران: 42 - 44]) تنافسًا في كفالتها، إمَّا لأنَّ أباها عمران كان(2) رئيسًا لهم، أو لأنَّ أمَّها حرَّرتها لعبادة الله تعالى ولخدمة(3) بيته، وسقط لأبي ذرٍّ من قوله(4): «{وَطَهَّرَكِ} إلى آخر قوله: {أَقْلَامَهُمْ}»، وقال بعد {اصْطَفَاكِ}: «الآية(5) إلى قوله(6): {أَيُّهُمْ}».
(يُقَالُ: {يَكْفُلُ}) أي: (يَضُمُّ، {وَكَفَلَهَا} [آل عمران: 37]) أي: (ضَمَّهَا) زكريَّا إلى نفسه حال كونه كفلها (مُخَفَّفَةً) وهي قراءة نافعٍ وأبي عمرٍو وابن كثيرٍ وابن عامرٍ، وقراءة الكوفيِّين بالتَّشديد، أي: كفَّلها الله تعالى إيَّاه(7)، ولا مخالفة بين القراءتين، لأنَّ الله تعالى لمَّا كفَّلها إيَّاه كفلها (لَيْسَ مِنْ كَفَالَةِ الدُّيُونِ) بالجمع، وفي نسخةٍ: «الدَّين» (وَشِبْهِهَا) قال في «اللُّباب»: الكفالة: الضَّمان في الأصل، ثمَّ يُستعار للضَّمِّ والأخذ، يُقال منه: كَفَلَ يكْفُل، وكَفِلَ يكْفَل -كعَلِمَ يَعْلَم- كفالةً وكفلًا، فهو كافلٌ وكفيلٌ، والكافل هو الَّذي ينفق على إنسانٍ ويهتمُّ بإصلاح حاله.

3432 - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ) -بالجيم- عبد الله ابن أيُّوب الحنفيُّ الهرويُّ قال: (حَدَّثَنَا النَّضْرُ) بالضَّاد المعجمة ابن شُمَيلٍ (عَنْ هِشَامٍ) أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ)--------------------------------------------
(1) في (د): «أسهامهم».
(2) «كان»: ليس في (ص).
(3) في (ص) و (م): «خدمة».
(4) «من قوله»: ليس في (د).
(5) «الآية»: ليس في (د)، وضُرِب عليها في (م).
(6) «قوله»: ليس في (م).
(7) «إيَّاه»: مثبتٌ من (د).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 253)