تُنسَب إلى الآباء، ولا تُنسَب إلى الأمِّ إلَّا إذا فُقِد(1) الأب (إِلَى قَوْلِهِ) تعالى: ({كُن فَيَكُونُ}) عقب الأمر من غير مهلةٍ، وثبت قوله: «{إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ} إلى آخر قوله(2): {فَيَكُونُ}» لأبي ذرٍّ، وقال غيره بعد «{يَا مَرْيَمُ}» إلى قوله: «{فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ}» [مريم: 35].
({يُبَشِّرُكِ}) مشدَّدةً (وَ {يَبْشرُكَ} [آل عمران: 45]) مخفَّفةً (وَاحِدٌ) في المعنى، والثَّاني: قراءة حمزة والكسائيِّ، والآخر: قراءة الباقين(3) ({وَجِيهًا}) أي: (شَرِيفًا) في الدُّنيا بالنُّبوَّة، وفي الآخرة بالشَّفاعة (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ فيما وصله سفيان الثَّوريُّ في تفسيره: ({الْمَسِيحُ}: الصِّدِّيقُ) بكسر الصَّاد والدَّال المهملتين المشدَّدتين، وقال غيره: هو «فعيلٌ» بمعنى «فاعلٍ»، فحُوِّل مبالغةً، فقيل: لأنَّه يمسح الأرض بالسِّياحة(4)، أي: يقطعها، وقيل: لأنَّه يمسح ذا العاهة فيبرأ، وقيل: بمعنى «مفعولٍ» لأنَّه مُسِح بالبركة، واللَّام فيه للغلبة.
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصله الفريابيُّ: (الكَهْلُ) في قوله تعالى: {وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً} [آل عمران: 46] هو (الحَلِيمُ) باللَّام، وهذا فيه شيءٌ، فقد قال أبو جعفرٍ النَّحَّاس: إنَّه لا يُعرَف في اللُّغة. وقال في «اللُّباب»: الكهل: من بلغ سنَّ الكهولة، وأوَّلها: ثلاثون، أو اثنتان وثلاثون، أو ثلاثٌ وثلاثون(5)، أو أربعون، وآخرها: خمسون، أو ستُّون، ثمَّ يدخل في سنِّ الشَّيخوخة، فلعلَّ مجاهدًا فسَّره بلازمه الغالب، لأنَّ الكهل غالبًا يكون فيه وقارٌ وسكينةٌ، وهل {وَكَهْلاً} نسقٌ على {وَجِيهًا} أو حالٌ من الضَّمير في {وَيُكَلِّمُ}؟ أي(6): يكلِّمهم حال كونه طفلًا وكهلًا كلام الأنبياء من غير تفاوتٍ؟ قال في «الفتح»: وعلى الأوَّل يتَّجه تفسير مجاهدٍ (وَ {الأكْمَهَ}) في قوله: {وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ} [آل عمران: 49]: (مَنْ يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ وَلَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ) قاله مجاهدٌ فيما وصله الفريابيُّ، وهو قولٌ شاذٌّ، والمعروف: أنَّ ذلك هو--------------------------------------------
(1) في (ص) و (م): «لفقد».
(2) «قوله»: مثبتٌ من (د).
(3) في (د): «للباقين».
(4) في (ص): «بالمساحة» ولعلَّه تحريفٌ.
(5) «أو ثلاثٌ وثلاثون»: ليس في (د).
(6) في (م): «أو» وهو تحريفٌ.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 256)