فالأصل في رواية من روى: «بيد كلُّ أمَّةٍ»: بيد أنَّ كلَّ أمَّةٍ، فحُذِف «أن» وبطل عملها، وأُضيف «بيد» إلى المبتدأ والخبر اللذَين كانا معمولَي «أنَّ»، ونحوه في حذف «أنَّ» واستعمال ما بعدها على المبتدأ(1) والخبر قولُ الزُّبير رضي الله عنه:
فلولا بنوها حولها لخطبتها .........................
وجاز حذف «أنَّ» المشدَّدة قياسًا على(2) المخفَّفة في نحو(3) قوله تعالى: {يُرِيكُمُ الْبَرْقَ} أي: أن يريكم، لأنَّهما أختان في المصدريَّة. وقال الطِّيبيُّ: هذا الاستثناء من باب تأكيد المدح بما يشبه الذَّمَّ، قال النَّابغة:
فتًى كملت أخلاقُه غيرَ أنَّه … جوادٌ فما يبقي منَ المالِ باقيا
قال: والبيت يجري في الاستثناء على المنقطع لا المتَّصل بالادِّعاء، كما في قوله:
ولا عيبَ فيهم غير أنَّ سيوفَهم … بهنَّ فلولٌ من قراعِ الكتائبِ
يعني: إذا كان فلول السَّيف من القراع(4) عيبًا فلهم هذا العيب، ولكن هو من أخصِّ صفة الشَّجاعة. وعلى هذا معنى الحديث، وتقريره(5): نحن السَّابقون يوم القيامة بما لنا من الفضل غير أنَّ كلَّ أمَّةٍ (أُوتُوا الكِتَابَ) بالتَّعريف للجنس (مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَا) القرآن (مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا)--------------------------------------------
(1) في (م): «الابتداء».
(2) زيد في (م): «حذف «أنَّ»».
(3) «نحو»: ليس في (د).
(4) «من القراع»: ليس في (د).
(5) في (م): «وتقديره».

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 337)