الشكاية منهم، وهي تستلزم الدعاء عليهم بالخِذلان لا بالعصيان، وانظر ما أحسنَ هذا الجناس في قوله: «غفار غفر الله لها … » إلى آخره، وأَلذَّه على السمع، وأعلقَه بالقلب، وأبعدَه عن التكلُّف(1)، وهو مِنَ الاتِّفاقات اللطيفة، وكيف لا يكون كذلك ومصدرُه عمَّن لا ينطقُ عنِ الهوى؟! ففصاحةُ لسانه عليه الصلاة والسلام غايةٌ لا يُدرَك مداها ولا يُدانى منتهاها.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الفضائل».

3514 - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدثنا» (مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سَلَام، أو هو محمَّد بن عبد الله بن حوشب كما في «سورة {اقْتَرَبَتِ} [القمر: 1]» [خ¦4875] و «الإكراه» [خ¦6941] أو(2) محمَّد بن المثنى كما عند الإسماعيليِّ، لا ابنُ يحيى الذُّهْليُّ، لأنَّه لم يُدرك الثقفيَّ قال(3): (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بنُ عبد المجيد (الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ سِيرينَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنَّه (قَالَ: أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا) لم يقل في هذا: «وعُصَيَّةُ … » إلى آخره، وأخرجه مسلمٌ في «الفضائل» عن محمَّد بن المثنى.

3515 - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف وكسر(4) الموحَّدة، ابنُ عُقبةَ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ)--------------------------------------------
(1) في غير (د) و (س): «التكليف».
(2) في (ص): «و».
(3) قوله: «لأنه لم يدرك الثقفي قال»: ليس في (ص).
(4) «وكسر»: سقط من (ب).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 367)