الروم (فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ) بالشام قاله عليه الصلاة والسلام تطييبًا لقلوب أصحابه من قُريش، وتبشيرًا لهم بأنَّ مُلْكَهما يزول عن الإقليمين المذكورين، لأنَّهم كانوا يأتون الشام والعراق تجارًا، فلمَّا أسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما لدخولهم في الإسلام، فقال لهم صلى الله عليه وسلم ذلك، قاله إمامنا الأعظم الشافعيُّ، وقد عاش قيصرُ إلى زمن عمرَ سنة عشرين على الصحيح وبقي مُلْكه، وإنَّما ارتفع مِنَ الشام وما والاها، لأنه لمَّا أتاه(1) كتابُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَبِلَه وكاد(2) أن يُسلِم، وأمَّا كِسرى فمزَّقَ كتابَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فدعا عليه أن يمزَّقَ مُلْكُه، فذهب مُلْكُه أصلًا ورأسًا، فقد وقع تصديق(3) ذلك، فلم يَبْقَ مُلْكُهُما(4) على الوجه الذي كان في الزمن النبويِّ (وَ) الله (الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتُنْفِقُنَّ) بضمِّ الفوقيَّة وسكون النون وكسر الفاء وضم القاف (كُنُوزَهُمَا) مالَهما المدفونَ، أو الذي جُمِعَ وادُّخِر (فِي سَبِيلِ اللهِ) عز وجل. وقد وقع ذلك، وفي نسخة «الناصريَّة»: «لَتُنْفَقَنَّ» بفتح الفاء والقاف مُصَلَّحةً كرفعةِ «كنوزُهما» وكذا هو ثابتٌ في غيرِها من النسخ.

3619 - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بنُ عُقبَة السُّوائيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ سعيد بنِ مَسروقٍ الثوريُّ (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ) بضمِّ العين مصغَّرًا، الفَرَسيِّ، نسبةً إلى فَرَسٍ له سابق (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) بفتح السين المهملة وضمِّ الميم، السُّوائيّ: بضمِّ السين المهملة والمد، الصحابيِّ ابنِ الصحابيِّ رضي الله عنهما (رَفَعَهُ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشْمِيهَنيِّ: «يرفعه» أي: الحديثَ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه (قَالَ: إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ) بل يُمَزَّقُ مُلْكه أصلًا ورأسًا (وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ) يملِكُ مثلَ ما يملكُ، وذلك أنَّه كان بالشام، وبها بيت المقدس الذي لا يَتِمُّ للنصارى نُسُكٌ إلَّا به، ولا يملِكُ على الروم أحدٌ إلَّا إن كان دخلَه، فانجلى عنها قيصر ولم يخلفْه أحدٌ مِنَ القياصرة في تلك البلاد بعدَه، قاله الخطابيُّ،--------------------------------------------
(1) في (د): «جاءه».
(2) في (ب): «كاد».
(3) في (ب) و (س): «مصداق».
(4) في (ص): «مملكته»، وفي (ب) و (س): «مملكتها».

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 505)