(قُلْتُ: وَأَنَّى) أي: ومِن أين (يَكُونُ لَنَا الأَنْمَاطُ؟ قَالَ) صلوات الله وسلامه عليه: (أَمَا) بالتخفيف (إِنَّهُ سَيَكُونُ) ولأبي ذرٍّ: «إنها ستكون» (لَكُمُ الأَنْمَاطُ) قال جابرٌ رضي الله عنه: (فَأَنَا أَقُولُ لَهَا، يَعْنِي: امْرَأَتَهُ) سهلة(1) بنتَ مسعود(2) بنِ أوسِ بنِ مالكٍ الأنصاريَّةَ الأوسيَّةَ كما ذكره ابنُ سعدٍ: (أَخِّرِي) بهمزةٍ مفتوحة فخاء معجمة وراء مكسورتين (عَنَّا أَنْمَاطَكِ) كذا في «الفرع»: «عَنَّا» بفتحتين، وفي «اليونينية» وغيرِها: «عنِّي» بكسر النون فتحتيَّة (فَتَقُولُ) أي: امرأتُه: (أَلَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمُ الأَنْمَاطُ) قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ رحمه الله: وفي استدلالها على اتخاذِ الأنماط بإخبارِه صلى الله عليه وسلم بأنَّها ستكونُ نظر(3)، لأنَّ الإخبار بأنَّ الشيء سيكونُ لا يقتضي إباحتَه، إلَّا إنِ استند المستدِلُّ به إلى التقرير، فيقول: أخبر الشارع بأنَّه سيكونُ ولم يَنْهَ عنه فكأنَّه أقرَّه، وفي مسلمٍ من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: خرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في غَزَاتِه، فأخذتُ نمطًا فسترتُه(4) على الباب، فلمَّا قَدِمَ فرأى النمط عرفتُ الكراهيةَ في وجهِهِ فجذبَه حتى هتكَه أو قطعَه فقال: «إنَّ الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين». قالت: فقطعت منه وسادتين فلم يعب ذلك عليَّ، فيُؤخَذُ منه أنَّ الأنماط لا يُكره اتخاذُها لذاتها، بل لِمَا يُصنَع بها(5). قال جابرٌ: (فَأَدَعُهَا) أي: أتركُ الأنماط بحالها مفروشةً، ويأتي في «النكاح»: «باب الأنماط ونحوه للنساء» [خ¦5161] إن شاء الله تعالى.--------------------------------------------
(1) هكذا في النسخ: «سهلة»، والصواب: «سهيمة».
(2) في غير (ب): «سعد».
(3) في (م): «تظن».
(4) في غير (د): «فنشرته».
(5) في (ص) و (م): «لها».

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 519)