المُنَيِّرِ: قيل: الحكمةُ في ذلك: أنَّه لمَّا أُرجِف أراد النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يبيِّنَ أنَّ هذه الرَّجفةَ ليست من جنسِ رجفة الجبل بقوم موسى عليه السلام لمَّا حرَّفوا الكَلِم، وأنَّ تلك رجفةَ الغضب، وهذه هِزةُ الطَّرَب، ولهذا نصَّ على مقام النُّبوَّة والصديقيَّة والشَّهادة التي تُوجِبُ سرورَ ما اتَّصلتْ به لا رجفانَهُ، فأقرَّ الجبلُ بذلك فاستقر، وما أحسنَ قولَ بعضِهم حيث قال(1):
ومالَ حراءٌ تحتَه فَرَحًا به … فلولا مقالُ(2): اسْكُنْ تضعضعَ وانقضَّا
وهذا الحديثُ أخرجه أيضًا في «فضل عمر» [خ¦3686](3)، وأبو داود في «السُّنَّة»، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «المناقب».

3676 - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا» (أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين، الرباطيُّ المروزيُّ (أَبُو عَبْدِ اللهِ) الأشقر قال: (حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) بفتح الجيم، ابنِ حازِمٍ أبو عبد الله الأزديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا صَخْرٌ) هو ابنُ جويريةَ مولى بني تميم أو بني هلال (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمرَ (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بَيْنَمَا) بالميم، ولأبي ذَرٍّ: «بينا» (أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَنْزِعُ) أي: أستقي (مِنْهَا) في المنام (جَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْو فَنَزَعَ) منها (ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ) بفتح الذَّال المعجمة؛ دلوًا أو دلوين ممتلئين ماءً، والشَّكُّ من الرَّاوي (وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ) إشارةٌ إلى ما كان في زمنه من الارتدادِ، واختلافِ الكلمةِ، ولينِ جانبه ومداراته مع النَّاس (وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ) هي كلمةٌ كانوا يقولونها: افعل كذا واللهُ يغفرُ لك (ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الخَطَّابِ) عمرُ (مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ) بالإفراد،--------------------------------------------
(1) «حيث قال»: مثبتٌ من (م).
(2) في (ص): «ولولا»، وفي (م): «يقال»، وفي (ص): «ما قال».
(3) وكذا في «مناقب عثمان» (3699).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 588)