بتوقيره صلى الله عليه وسلم مطلوبٌ لذاته تجب الاستزادةُ منه، فكان قولُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: «إيه» استزادة منه في طلب توقيره وتعظيم جانبه، ولذلك عقَّبه بما يدُلُّ على استرضاءٍ ليس بعدَه استرضاء، إحمادًا منه صلى الله عليه وسلم لفِعاله كلِّها، لا سيَّما هذه الفَعلة حيث قال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا) بفتح الفاء والجيم المشدَّدة، أي: طريقًا واسعًا (قَطُّ إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ) أي: لشِدَّة بأْسِه، خوفًا مِن أن يَفعلَ به شيئًا، فهو على ظاهرِه، أو هو على طريق ضربِ المَثَل، وأنَّ عمرَ فارَقَ سبيلَ الشيطان، وسلك سبيلَ السَّداد، فخالفَ كلَّ ما يُحبُّه الشَّيطان، قاله عياض، والأوَّلُ أَولى، وهذا لا يقتضي عِصمتَه؛ لأنَّه ليس فيه إلَّا فِرارُ الشَّيطان منه أنْ يشارِكَه في طريقٍ يسلُكُها، ولا يَمنعُ ذلك مِن وسوستِهِ له بحسَبِ ما تصلُ قُدرَتُه إليه.
وهذا الحديث سبق في «باب صفة إبليس وجنوده» [خ¦3294].

3684 - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنَزِيُّ الزَّمِنُ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ سعيدٍ القطَّانُ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بنِ أبي خالدٍ، أنَّه قال: (حَدَّثَنَا قَيْسٌ) هو ابنُ أبي حازمٍ (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) هو ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه: (مَا زِلْنَا أَعِزَّةً) في الدِّين(1) (مُنْذُ) بالنُّون (أَسْلَمَ عُمَرُ) بنُ الخطَّابِ رضي الله عنه، وكان إسلامُه بعد حمزةَ بثلاثةِ أيَّامٍ بدعوتِه صلى الله عليه وسلم: «اللَّهمَّ--------------------------------------------
(1) «في الدين»: ليس في (ص).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 599)