أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالغَنَائِمِ) من الشَّاة والبعير (إِلَى بُيُوتِهِمْ وَتَرْجِعُونَ) بإثبات النُّون على الاستئناف، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «وترجعوا» بحذفها عطفًا على «أن يرجع» (بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى بُيُوتِكُمْ؟) زاد في «المغازي» [خ¦4331] «فوالله لَمَا تنقلبون به خيرٌ ممَّا ينقلبون به، قالوا: يا رسول الله قد رضينا»، فقال عليه الصلاة والسلام: (لَو سَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا) مكانًا منخفضًا، أو الذي فيه ماءٌ (أَو شِعْبًا) بكسر الشِّين المعجمة: ما انفرج بين جبلين، أو الطَّريق في الجبل (لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَو شِعْبَهُمْ) ولأبي ذرٍّ: «وشِعْبهم» بإسقاط الألف، وأراد عليه الصلاة والسلام بذلك حسن موافقته إيَّاهم وترجيحهم في ذلك على غيرهم؛ لِمَا شاهد منهم من حسن الجوار والوفاء بالعهد، لا متابعته لهم؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام هو المتبوع المُطَاع لا التَّابع المُطِيع.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦4331]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، والنَّسائيُّ في «المناقب».

(2) (باب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: لَوْلَا الهِجْرَةُ) أمرٌ دينيٌّ وعبادةٌ مأمورٌ بها (لَكُنْتُ مِنَ الأَنْصَارِ) ولأبي ذرٍّ: «لكنت امرأً من الأنصار» أي: لانتسبت إلى داركم المدينة، أو لتسمَّيت باسمكم وانتسبت إليكم كما كانوا يتناسبون بالحلف، لكنَّ خصوصيَّة الهجرة سبقت، فمنعت من ذلك، وهي أعلى وأشرف فلا تتبدَّل بغيرها، وقيل غير ذلك، ومراده بذلك: تألُّفهم واستطابةُ نفوسهم، والثَّناء عليهم في دينهم حتَّى رضي أن يكون واحدًا منهم لولا ما يمنعه من الهجرة التي لا يجوز تبديلها (قَالَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ) أي: ابن عاصم بن كعبٍ الأنصاريُّ (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) فيما وصله المؤلِّف في «غزوة الطَّائف» [خ¦4330] من «المغازي» بطوله.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 13)