السَّعديُّ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة قال: (حَدَّثَنَا هَاشِمٌ) هو ابن هاشم بن عُتْبة -بالعين المضمومة وسكون الفوقيَّة- بن أبي وقَّاصٍ (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَِّبِ) بفتح التَّحتيَّة وكسرها (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ) رضي الله عنه، وهو آخر العشرة وفاةً، سنة خمسٍ وخمسين رضي الله عنه (يَقُولُ: مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَّا فِي اليَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ) قاله بحسب ما علمه، وإلَّا فقد أسلم قبله خديجة وعليٌّ وأبو بكر وزيدٌ ونحوهم، وقال الكِرمانيُّ: لعلَّهم أسلموا أوَّل النَّهار وهو آخره (وَلَقَدْ مَكَُثْتُ) بفتح الكاف وضمِّها (سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلَامِ) أي: بالنِّسبة للرِّجال البالغين، أو بحسب ما اطَّلع عليه، لأنَّ من أسلم إذ ذاك كان يخفي إسلامه.
وهذا الحديث سبق في «مناقبه» [خ¦3727].

(32) (باب ذِكْرِ الجِنِّ، وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ}) أي: قل -يا محمَّد- لأمَّتك: أُوحِي إليَّ على لسان جبريل ({أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ}) جماعةٌ من الثَّلاثة إلى العشرة ({مِّنَ الْجِنِّ} [الجن: 1]) والقائم مقام الفاعل {أَنَّهُ اسْتَمَعَ} لأنَّه المفعول الصَّريح، وجوَّز الكوفيُّون والأخفش أن يكون القائم مقام الفاعل الجارّ والمجرور، فيكون هذا باقيًا على نصبه، والتَّقدير: أُوحِي إليَّ استماع نفرٍ، و {مِّنَ(1) الْجِنِّ} صفةٌ لـ «نفرٌ»، وهل رآهم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم؟ وظاهر القرآن أنَّه لم يرهم، واختُلِف فيهم مَنْ هم؟ قال ابن الخطيب: فروى عاصمٌ عن زِرٍّ: قَدِم رهط زوبعةَ(2) وأصحابه على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقيل: كانوا الشَّيْصَبَان(3)؛ وهم أكثر الجنِّ عددًا، وعامَّة جنود إبليس منهم، وقيل: كانوا سبعةً؛ ثلاثة من أرض حرَّان وأربعةً من أرض نصيبين؛ قريةٌ باليمن غير التي بالعراق، وقيل: إنَّ الذين أتَوه بمكَّة جِنُّ نصيبين، والذين أتوه بنخلة جنُّ نينوى، وقال--------------------------------------------
(1) «من»: ليس في (ص).
(2) في غير (س): «زويعة»، وهو تصحيفٌ.
(3) في (م): «الشَّياطين».

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 114)