وَجْهُهُ) أي: استنارَ (وَسَرَّهُ) عليه الصلاة والسلام (يَعْنِي: قَوْلَهُ) أي: قول المقداد رضي الله تعالى عنه، وعند ابنِ إسحاق: أن هذا الكلام قالهُ المقدادُ لمَّا وصلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى الصَّفراء، وبلغَهُ أنَّ قريشًا قصدتْ بدرًا، وأنَّ أبا سفيان نجا بمن معه، فاستشارَ الناس فقامَ أبو بكرٍ رضي الله تعالى عنه فقالَ فأحسنَ، ثمَّ عمرُ رضي الله عنه كذلك، ثمَّ المقدادُ، فذكرَ نحو ما في حديثِ الباب، وزاد: والذي بعثَكَ بالحقِّ نبيًّا(1) لو سلكْتَ بنَا(2) بَرْكَ الغِمَاد لجاهدنا معك من دونهِ، قال: فقال: «أشيروا عليَّ» قال: فعرفوا أنَّه يريدُ الأنصار، وكان يتخوَّف أن لا يوافقوه؛ لأنهم لم يبايعُوه إلَّا على نُصرته ممَّن يقصدهُ، لا أن يسيرَ بهم إلى العدوِّ، فقال له سعدُ بنُ معاذ رضي الله عنه: امضِ يا رسولَ الله لِمَا أُمرْتَ به، فنحن معك. قال: فسرَّه قولُه ونشَّطَهُ(3)، وسقطَ للأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن المُستملي قوله: «يعني: قولَه».

3953 - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ) بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة بينهما واو ساكنة آخره موحدة، الطَّائفيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بنُ عبد المجيدِ الثَّقفي قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابنِ عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ) لَمَّا نظرَ إلى أصحابهِ وهم ثلاث مئة ونيِّف، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادةٌ، فاستقبل عليه الصلاة والسلام القبلةَ فقال: (اللَّهُمَّ أَنْشُدُكَ) بضم الشِّين والدَّال مع فتح الهمزة، ولأبي ذرٍّ: «إنِّي أنشدك» (عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ) أي: أطلبُ منك الوفاءَ بما عهدتَ ووعدتَ من الغلبةِ على الكفَّار، والنَّصر للرسولِ، وإظهارِ الدِّين، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ. إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ. وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 171 - 173] {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ} [الأنفال: 7].--------------------------------------------
(1) «نبيًا»: ليست في (د).
(2) «بنا»: ليست في (س).
(3) «ونشطه»: ليست في (د).

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 263)