وقال القَفَّال: وعندي أنَّ اللهَ تعالى ما أرادَ بقوله: {غُمَّاً بِغَمٍّ} اثنين(1)، وإنَّما أرادَ مواصلةَ الغمومِ وطولَها، أي: أنَّ الله عاقبكُمْ بغمومٍ كثيرةٍ؛ مثلَ قتلِ إخوانكم وأقاربكُم، ونزولِ المشركين عليكمْ بحيثُ لم تأمنوا أن يَهْلكَ أكثركُم ({لِّكَيْلَا تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ}) لتتمرَّنوا على تجرُّعِ الغمومِ، فلا تحزنوا فيما بعدُ على ما فاتَ(2) من المنافعِ؛ لأنَّ العادةَ طبيعةٌ خامسةٌ ({وَلَا مَا أَصَابَكُمْ}) ولا على مصيبٍ من(3) المضارِّ ({وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [آل عمران: 153]) عالمٌ بعلمكم(4) لا يخفى عليه شيءٌ من أعمالكُمْ، وسقطَ لأبي ذرٍّ قوله «{وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ} … » إلى آخره(5)، وقال: «إلى: {بِمَا تَعْمَلُونَ}».
({تُصْعِدُونَ}) أي: (تَذْهَبُونَ، أَصْعَدَ) بالهمزة (وَصَعِدَ) بحذفها وكسر العين (فَوْقَ البَيْتِ) وكأنَّه أرادَ التَّفرقة بين الثُّلاثي والرُّباعي، وأنَّ الثُّلاثيَّ بمعنى: ارتفعَ، والرُّباعيُّ بمعنى: ذهبَ، وسقطَ من قوله «{تُصْعِدُونَ} … » إلى آخره للمُستمليِّ وأبي الهيثم(6).

4067 - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) الحرانيُّ الخزاعيُّ، سكنَ مصر قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابن معاويةَ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عَمرو بنُ عبد الله السَّبيعيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الرَّجَّالَةِ) بتشديد الجيم، جمعُ: راجلٍ، خلاف الفارسِ، وكانوا خمسينَ رجلًا رماةً (يَوْمَ) وقعةِ (أُحُدٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ) الأنصاريَّ (وَأَقْبَلُوا) حالَ كونهم (مُنْهَزِمِينَ) أي: بعضُهم؛ إذ فرقةٌ استمرُّوا في الهزيمةِ حتى فرُغَ القتالُ وهمْ قليلٌ، وفيهم نزَلَ: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ} [آل عمران: 155] وفرقة تحيَّرت لمَّا سمعت أنَّهُ عليه الصلاة والسلام قُتِلَ،--------------------------------------------
(1) في (ص): «اثنين اثنين».
(2) في (ص) و (د): «على فائت».
(3) «من»: ليست في (ص).
(4) في (م) وهامش (ل): عبارة السيِّد معين الدين في «تفسيره»: عالمٌ بأعمالكم وقصدكم ممَّا لم يشملكم.
(5) في (د): «وسقط لأبي ذرٍ قوله: {وَلَا تَلْوُونَ … } إلى آخره».
(6) «للمُستملي وأبي الهيثم»: ليست في (م) و (ص)، وما بعد قوله: «ذهب»: كله ليس في (د).

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 407)