محمدُ بن العلاء-: (أُرَى) بضم الهمزة وفتح الراء، أظنُّ أنَّه (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) شكَّ هل تحمَّلهُ مرفوعًا أمْ لا؟ أنَّهُ (قَالَ: رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «أُرِيْتُ» بهمزة مضمومة وكسر الراء (أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا) بفتح الهاء والزاي الأولى وسكون الثانية؛ وهو ذو الفقارِ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «سيفِي» (فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ) وعند ابن إسحاقَ: «ورأيتُ في ذُباب سيفي ثَلْمًا» (فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ) قال المهلَّبُ: لَمَّا كانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يصولُ بأصحابهِ عبَّرَ عن السَّيفِ بهم، وبهزِّه عن أمره لهم بالحربِ، وعن القطع فيه بالقتلِ فيهم، وفي رواية عروة: كان الذي رأَى بسيفهِ ما أصابَ وجهه. وعند ابن هشامٍ: «وأمَّا الثَّلمُ في السَّيفِ فهو رجلٌ من أهلِ بيتي يقتلُ» (ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ بِهِ اللهُ) ولأبي ذرٍّ «ما جاءَ اللهُ به»(1) (مِنَ الفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ المُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا) أي: في رؤيايَ (بَقَرًا) بالموحدة والقاف المفتوحتين. زاد أبو يَعلى وأبو الأسود في «مغازيه»: «تذبحُ» (وَاللهُ خَيْرٌ) رفعُ مبتدأ وخبر، وفيه حذفٌ تقديره: وصنعُ اللهِ خيرٌ (فَإِذَا هُمُ) أي: البقرُ (المُؤْمِنُونَ) الذين قتلوا (يَوْمَ أُحُدٍ).
وفي حديث جابرٍ عند أحمد والنسائيِّ: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ: «رأيتُ كأنِّي في دِرْعٍ حصينةٍ، ورأيتُ بقرًا تُنْحَرُ، فأوَّلتُ الدِّرعَ الحصينةَ المدينةَ، وأنَّ البَقْرَ بقْرٌ، واللهُ خيرٌ» وقولهُ: «بقْرٌ»، الأخيرُ(2) بسكون القاف مصدر بَقَرَهُ يَبْقُرُهُ بقْرًا، أي: شقَّ بطنهُ، وهذا أحدُ وجوهِ التعبير(3)، وهو أن يشتقَّ من الأمرِ معنًى يناسبُ.
ولهذا الحديثِ سبب(4) بيَّنهُ في حديثِ ابن عباسٍ المرويِّ عندَ أحمدَ أيضًا والنسائيِّ في قصَّةِ أحدٍ، وإشارةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنْ لا يبرحُوا من المدينةِ، وإيثارِهمْ الخروجَ لطلبِ الشَّهادةِ، ولُبسهِ اللَّأمةَ، وندامتهمْ على ذلكَ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ينْبَغِي لنبيٍّ إذا لبسَ لَأْمتهُ أن يَضَعَها حتى يقاتلَ» وفيه: «إنِّي رأيتُ أنِّي في درعٍ حصينةٍ … » الحديث.--------------------------------------------
(1) «ولأبي ذر: ما جاء الله به»: ليس في (د).
(2) في (د): «وقوله: بقرًا والله خير».
(3) في (ص): «التفسير».
(4) في (ص): «سببًا».

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 429)