والحالُ أنَّه (يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الغُبَارِ، فَقَالَ) للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: (قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ؟! وَاللهِ مَا وَضَعْتُهُ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: فَأَيْنَ) أذهبُ؟ (فَأَشَارَ) جبريلُ عليه السلام (إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم) فحاصَرهم بضعَ عشرَة ليلةً، كما عندَ موسَى بنِ عُقْبة، وفي حديثِ علقمَة بنِ وقَّاص عن عائشةَ -عند أحمد والطَّبراني- «خمسًا وعشرين» وكذا عندَ ابنِ إسحاق، وزاد: «حتَّى أجهدهُم الحِصار، وقذفَ في قلوبِهم الرُّعب، فعرضَ عليهم رئيسُهم كعبُ بن أَسَدٍ أن يُؤمنوا، أو يقتُلوا نساءهم وأبناءهم، ويخرجوا مستقتلين، أو يبيِّتوا المسلِمين ليلةَ السَّبت، فقالوا: لا نؤمِن، ولا نستحلُّ السَّبت، وأيُّ عيشٍ لنا بعد أبنائنا ونسائنا، فأرسلوا إلى أبي لُبابة بن عبدِ المُنذر -وكانوا حُلفاءه- فاستشاروهُ في النُّزول على حكمِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فأشار إلى حلقِه؛ يعني: الذَّبح، ثمَّ ندمِ فتوجَّه إلى المسجدِ النَّبويِّ، فارتبط بهِ حتَّى تابَ الله عليه».
(فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ) عليه الصلاة والسلام (فَرَدَّ) عليه الصلاة والسلام (الحُكْمَ) فيهم (إِلَى سَعْدٍ) أي: ابن معاذٍ، فأرسلَ إليه فلمَّا حضر (قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ) الطَّائفة (المُقَاتِلَةُ) منهم، وهم الرِّجال (وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ) أي: الصِّبيان (وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ) وعندَ ابنِ إسحاق: «فخندقُوا لهم خنادِق فضُربت أعناقُهم، فجرى الدَّم في الخندقِ، وقسمَ أموالهم ونساءهُم وأبناءهُم، وكانوا ست مئة». وعندَ التِّرمذي والنَّسائي وابن حبَّان بإسنادٍ صحيح: أنَّهم كانوا أربع مئة مقاتلٍ. فيُجمع بينهما بأنَّ الباقِين كانوا أتباعًا (قَالَ هِشَامٌ) بالإسنادِ السَّابق: (فَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ سَعْدًا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ صلى الله عليه وسلم وَأَخْرَجُوهُ) من وطنهِ مكَّة (اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ) كفَّار (قُرَيْشٍ شَيْءٌ فَأَبْقِنِي) بهمزة قطع (لَهُ) أي: للحربِ، ولابنِ عساكرٍ وأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «لهم» أي: لقريشٍ (حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الحَرْبَ) بيننا وبينهُم (فَافْجُرْهَا) بهمزة وصل وضم الجيم، أي: جراحتَه، وقد كادَت أن تبرأ، وفي مسلمٍ من روايةِ عبد الله بن نُمير عن

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 484)