المكانِ والمنزلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أنَّك لست من أهلهِ ولا من قومهِ ولا من بلادهِ (يَا وَبْرُ تَحَدَّرَ مِنْ رَأْسِ ضَأْنٍ) جبل، و «تحدَّر» بلفظ الماضي على طريقِ الالتفاف(1) من الخطاب إلى الغيبة، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ «ضالٍ» بلام مخففة بدل النون من غير همز. قال في «فتح الباري»: قيل: وقع في إحدى الطَّريقين ما يدخلُ في قسم المقلوبِ، فإنَّ في رواية ابن عُيينة أنَّ أبا هريرة السَّائل أن يُقسَم له، وأنَّ أبان هو الَّذي أشار بمنعهِ، وقد رجَّح الذُّهليُّ رواية الزُّبَيديِّ، ويؤيِّد ذلك قوله: (فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: يَا أَبَانُ(2)، اجْلِسْ. فَلَمْ) ولأبي ذرٍّ «ولم» (يَقْسِمْ لَهُمْ) قال: ويحتملُ أن يجمع بينهما بأن يكون كلٌّ من أبان وأبي هريرة أشارَ أن لا يقسمَ للآخر، ويدلُّ عليه: أنَّ أبا هريرةَ احتجَّ على أبانَ بأنَّه قاتلُ ابن قوقل، وأبان احتجَّ على أبي هُريرة بأنَّه ليس ممَّن له في الحرب يدٌ يستحقُّ بها النَّفل، فلا قلب.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) المؤلِّف: (الضَّال) باللَّام، هوَ (السِّدْرُ) زاد أهل اللُّغةِ: البرِّي، وهذا ثابتٌ لأبي ذرٍّ عن المُستملي، ساقطٌ لغيره(3).

4239 - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبُوذَكِيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) بفتح العين، الأموِيُّ، وسقط لأبي ذرٍّ «ابن سعيد»، قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (جَدِّي) سعيد بن عَمرو بن سعيد بنِ العاصِ: (أَنَّ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) بخيبر بعدما افتتحها (فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا) أبانُ بن سعيدٍ (قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ) يومَ أُحُدٍ، وكان كافرًا ثمَّ أسلمَ، وقيل: إنَّ الَّذي قتلَ ابن قوقلٍ في أُحُد إنَّما هو صفوانُ بنُ أميَّة الجمحيُّ--------------------------------------------
(1) في (د): «الالتفات».
(2) «يا أبان»: ليست في (ص).
(3) في (د): جاءت هذه الجملة قبل لفظ: «قال في فتح الباري» السابقة.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 610)