يُحَدِّثُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ) أي: كتحديث فلانٍ وفلانٍ، وسمَّى منهما في رواية ابن ماجه: عبد الله ابن مسعود (قَالَ) أي: الزُّبَيْر: (أَمَا) بفتح الهمزة وتخفيف الميم: حرف استفتاحٍ ولذا كُسِرَت همزة «إنَّ» بعدها في قوله: (إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ) صلى الله عليه وسلم، زاد الإسماعيليُّ: «منذ أسلمت» والمُرَاد: المُفَارَقة العرفيَّة الصَّادقة بأغلب الأحوال(1)، وإلَّا فقد هاجر إلى الحبشة ولم يكن مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في حال هجرته إلى المدينة، لكن أُجِيب عن هجرة الحبشة: بأنَّها كانت قبل ظهور شوكة الإسلام، أي: ما فارقته عند ظهور شوكته (وَلَكِنْ) وللأَصيليِّ وابن عساكر وأبي ذَرٍّ والحَمُّويي: «ولكنِّي» وفي روايةٍ ممَّا ليس في «اليونينيَّة»: «ولكنَّني» إذ يجوز في «إنَّ» وأخواتها إلحاق نون الوقاية بها وعدمه (سَمِعْتُهُ) صلى الله عليه وسلم (يَقُولُ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلِْيَتَبَوَّأْ) بكسر اللَّام على الأصل، وبسكونها على المشهور، و «مَنْ»: موصولٌ متضمِّنٌ معنى الشَّرط، والتَّالي صلته، و «فليتبوَّأْ» جوابه، أمرٌ مِنَ التَّبوُّء، أي: فَلْيَتَّخِذْ (مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) أي: فيها، والأمر هنا معناه الخبر، أي: أنَّ الله تعالى يبوِّئه مقعده من النَّار، أو أمرٌ على سبيل التَّهكُّم والتَّغليظ، أو أمر تهديدٍ، أو دعاءٌ على معنى: بوَّأه الله، وإنَّما خشيَ الزُّبَيْر من الإكثار أن يقع في الخطأ وهو لا يشعر لأنَّه وإن لم يأثم بالخطأ لكن(2) قد يأثم بالإكثار؛ إذِ الإكثار مظنَّة الخطأ، والثِّقة إذا حدَّث بالخطأ فَحُمِلَ عنه وهو لا يشعر أنَّه خطأٌ يُعمَل به على الدَّوام للوثوق بنقله، فيكون--------------------------------------------
(1) في (ب) و (س): «الأوقات».
(2) في (ب) و (س): «لكنَّه».
(1) في (ب) و (س): «الأوقات».
(2) في (ب) و (س): «لكنَّه».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 154)