والسِّيادة وطولِ العمر، ولذا كان كثيرٌ من العرب يدعونه: ابنَ عبدِ المطَّلب، كما في قصَّة ضمامِ بنِ ثعلبةَ، وقد قيل: إنَّه اشتهر عندهم أنَّ عبدَ المطَّلب يخرجُ من ظهره رجلٌ يدعو إلى الله تعالى، فأرادَ صلى الله عليه وسلم أن يذكِّر أصحابهُ بذلك، وأنَّه لا بدَّ من ظهورهِ على أعدائهِ، وأنَّ العاقبةَ له؛ لتقوى به(1) نفوسُهم.

4317 - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بندارٌ العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمد بنُ جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو السَّبِيعِيِّ، أنَّه (سَمِعَ البَرَاءَ) بنَ عازبٍ (وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ) لم يعرفِ الحافظُ ابن حجرٍ اسمه: (أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ) البراءُ: فَرَرْنا (لَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم) وفي «اليونينية» وفَرْعها: «لكنْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم» بالرَّفع والنَّصب (لَمْ يَفِرَّ) بل ثبتَ وثبتَ معه أربعةُ نفرٍ، ثلاثةٌ من بني هاشمٍ ورجلٌ من غيرهم: عليٌّ والعبَّاس بين يديه، وأبو سفيانَ آخذٌ بالعنانِ، وابنُ مسعودٍ من الجانب، رواه ابنُ أبي شيبةَ من مرسلِ الحكمِ بنِ عُتيبة(2)، وعند التِّرمذي بإسناد حسنٍ من حديث ابنِ عُمر: «لقد رأيتُنَا يومَ حُنين وإنَّ النَّاس لمولُّون(3)، وما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مئةُ رجلٍ». وعند أحمد والحاكم عن ابنِ مسعودٍ: «فولَّى النَّاس عنه ومعه ثمانون رجلًا من المهاجرين والأنصار»، ولعلَّ الإمام النَّوويَّ لم يقفْ على هذه الرِّوايات حيثُ قال: إنَّ تقدير الكلامِ: أفررْتُم كلُّكم؟ فيدخلَ فيه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال البراءُ(4): لا والله، لم يفرَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، ولكن--------------------------------------------
(1) «به»: ليست في (ص) و (م).
(2) في (د): «عتبة».
(3) في (د): «والناس لمولون»، وفي (ص): «والناس لمولين».
(4) في (م): «البراء بن عازب».

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 683)