ائْتُونِي بِكِتَابٍ) أي: بأدوات الكتابة(1) كالدَّواة والقلم، أو أراد بـ «الكتاب» ما من شأنِه أن يُكتَب فيه نحو الكَاغَد وعَظْم الكتف، كما صرَّح به في رواية مسلمٍ (أَكْتُبْ لَكُمْ) بالجزم جوابًا للأمر، ويجوز الرَّفع على الاستئناف، أي: آمر مَنْ يكتب لكم (كِتَابًا) فيه النَّصُّ على الأئمَّة بعدي، أو أبيِّن فيه مهمَّات الأحكام (لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ) بالنَّصب على الظَّرفيَّة، و «تَضِلُّوا» بفتح أوَّله وكسر ثانيه، مجزومٌ بحذف النُّون بدلًا من جواب الأمر (قَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب رضي الله عنه لمن حضره من الصَّحابة: (إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم غَلَبَهُ الوَجَعُ، وَ) الحال (عِنْدَنَا كِتَابُ اللهِ) هو (حَسْبُنَا) أي: كافينا، فلا نكلِّف رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يشقُّ عليه في هذه الحالة من إملاء الكتاب، ولم يكن الأمر في «ائتوني» للوجوب، وإنَّما هو من باب الإرشاد للأصلح للقرينة الصَّارفة الأمر عنِ(2) الإيجاب إلى النَّدب(3)، وإلَّا فما كان يسوغ لعمر رضي الله عنه الاعتراض على أمر الرَّسول عليه الصلاة والسلام، على أنَّ في تركه عليه الصلاة والسلام الإنكار على عمر رضي الله عنه دليلًا على استصوابه، فكان توقُّف عمر صوابًا، لا سيَّما والقرآن فيه تبيانٌ لكلِّ شيءٍ، ومن ثمَّ قال عمر: حسبنا كتاب الله (فَاخْتَلَفُوا) أي: الصَّحابة عند ذلك، فقالت طائفةٌ: بل نكتب لِمَا فيه من امتثال أمره وزيادة الإفصاح(4) (وَكَثُرَ) بضمِّ المُثلَّثة (اللَّغَطُ) بتحريك اللَّام، والغَيْن(5) المُعجَمَة، أي: الصَّوت والجَلَبة بسبب ذلك، فلمَّا رأى ذلك عليه الصلاة والسلام (قَالَ) وفي روايةٍ: «فقال» بفاء العطف، وفي أخرى: «وقال» بواوه: (قُومُوا عَنِّي) أي: عن جهتي (وَلَا يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُعُ) بالضَّمِّ فاعل «ينبغي» (فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ) من المكان الذي كان به عندما تحدَّث بهذا الحديث، وهو (يَقُولُ: إِنَّ--------------------------------------------
(1) في غير (د): «الكتاب».
(2) في (م): «من».
(3) في (ص): «للندب».
(4) في غير (د) و (م): «الإيضاح».
(5) «والغين»: ليس في (ص) و (م).
(1) في غير (د): «الكتاب».
(2) في (م): «من».
(3) في (ص): «للندب».
(4) في غير (د) و (م): «الإيضاح».
(5) «والغين»: ليس في (ص) و (م).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 169)