وقال الطِّيبي: وهذا من تشبيهِ ما لم تجرِ به العادةُ بما جَرَت به العادةُ، كما في قوله تعالى: {وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ} [الأعراف: 171] إذ(1) كانوا يستبيحونَ دماءَهُم وأموالَهُم في الجاهليَّة في غيرِ الأشهرِ الحرمِ ويحرِّمونها فيها، كأنَّه قال(2): إنَّ دماءكُم وأموالكُم محرَّمةٌ عليكم أبدًا كحُرمَةِ يومِكُم(3) وشهركُم وبلدكُم.
(وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ) يومَ القيامةِ (فَسَيَسْأَلُكُمْ) ولأبي ذرٍّ «فيسألُكم» (عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا) بالتخفيف (فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا) بضم الضاد المعجمة وتشديد اللام الأولى (يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا) بالتخفيف (لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ) القول المذكور، أو جميع الأحكامِ (فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلَّغُهُ) بفتح الموحدة واللام المشددة (أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ، فَكَانَ مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سيرينَ (إِذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ: صَدَقَ مُحَمَّدٌ) ولأبي ذرٍّ «النَّبيُّ» (صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم: (أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟) قالها (مَرَّتَيْنِ).
وسبق هذا الحديث في غير ما موضع [خ¦3197] [خ¦4662] [خ¦5550].

4407 - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفِريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ سعيدٍ الثَّوريُّ، أحدُ الأعلامِ علمًا وزهدًا (عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ) الجدليِّ، أبي عمرٍو الكوفيِّ العابد (عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ) البجليِّ الأحمسيِّ الكوفيِّ. قال أبو داود: رأى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ولم يسمَعْ منه. أنَّه حدَّثَ: (أَنَّ أُنَاسًا مِنَ اليَهُودِ) وفي «باب زيادة الإيمان ونقصانه»: أنَّ رجُلًا من اليهودِ [خ¦45] ووقع في «تفسير الطَّبري» و «مسند مسدَّد» و «المعجم الأوسط» للطَّبرانيِّ: أنَّ الرَّجل هو كعبُ--------------------------------------------
(1) «إذ»: ليست في (ص) و (م).
(2) في (ص): «قيل».
(3) في (م) زيادة: «هذا».

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 799)