قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} [البقرة: 259] وهذا أوضحُ الأجوبَةِ وأسلمُهَا. وقيل: أرادَ لا(1) يموتُ موتةً أُخرى في القبر كغيرِهِ؛ إذ يحيَا ليُسْأل ثمَّ يموتُ، وهذا جوابُ الدَّاودِيِّ. وقيل: كَنَّى بالموتِ الثَّاني عن الكربِ؛ إذ لا يلقى بعد كربِ هذا الموتِ(2) كربًا آخرَ، وأغربَ من قال: المرادُ بالموتةِ الأخرى موتُ الشَّريعةِ، أي: لا يجمعُ اللهَ عليكَ موتكَ وموتَ شريعتِكَ، ويؤيِّدُ هذا القول قولُ أبي بكرٍ بعد ذلك في خطبتهِ: «من كان يعبدُ محمَّدًا فإن محمَّدًا قد ماتَ، ومن كان يعبدُ الله فإنَّ الله حيٌّ لا يموت» (أَمَّا المَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا).
(قَالَ الزُّهْرِيُّ) محمَّد بنُ مسلمِ ابنِ شهابٍ، بالسَّند المذكور: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ) بنُ عبدِ الرَّحمن (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ) سقطَ قوله «قالَ الزُّهريُّ» وقولهُ «عبدُ الله» لأبي ذرٍّ (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيقَ (خَرَجَ) أي: من عندِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم (وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يُكَلِّمُ النَّاسَ) يقول لهم: ما ماتَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. وعندَ ابنِ أبي شيبةَ، أنَّ أبا بكرٍ مرَّ بعمر وهو يقولُ: ما ماتَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ولا يموتُ حتَّى يقتُلَ الله المنافقينَ. قال: وكانُوا أظهَرُوا الاستبشَارَ ورفعُوا رؤوسَهُم (فَقَالَ) أبو بكرٍ له: (اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «عليهِ» (وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا بَعْدُ، مَنْ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ «فَمَن» (كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم) سقطَتِ التَّصلية لأبي ذرٍّ (فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ. قَالَ اللهُ) تعالى: ({وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ}) مضت ({مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ} إِلَى قَوْلِهِ: {الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] وَقَالَ) ابنُ عبَّاس: (وَاللهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ إِلَّا يَتْلُوهَا).
وعندَ أحمد من روايةِ يزيد بن بابنُوْس -بالموحدتين بينهما ألف ثم نون مضمومة فواو ساكنة فمهملة(3) - عن عائشةَ: أنَّ أبا بكرٍ حمدَ الله وأثنى عليهِ، ثمَّ قال: إنَّ الله يقول: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} [الزمر: 30] حتَّى فرغَ من الآيةِ، ثمَّ تلا: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ} الاية [آل عمران: 144].--------------------------------------------
(1) في (د): «أراد أن».
(2) في (ص): «اليوم».
(3) قد ساق في (س) هذا الضبط ضمن النص ولا وجود له في (د) وغيرها، والله أعلم.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 859)