مُعارَضٌ بحديث نومه عليه الصلاة والسلام في الوادي إلى أن طلعتِ الشَّمس؛ لأنَّ الفجر والشَّمس إنَّما يُدرَكَان بالعين لا بالقلب، ويأتي تمام البحث في ذلك في ذكر تهجُّده عليه الصلاة والسلام. فإن قلت: ما المُناسَبَة بين هذا الحديث والتَّرجمة؟ أُجِيب باحتمال أن يطلق السَّمر على «الكلمة»، وهي هنا قوله عليه الصلاة والسلام: «نام الغُلَيِّم»، أو هو ارتقاب ابن عبَّاسٍ لأحواله عليه الصلاة والسلام؛ لأنَّه لا فرق بين التَّعلُّم من القول والتَّعلُّم من الفعل(1)، وتُعقِّب: بأنَّ المتكلِّم بالكلمة الواحدة لا يُسمَّى سامرًا(2)، وبأنَّ صنيع ابن عبَّاسٍ يُسمَّى سهرًا لا سمرًا؛ لأنَّ الأخير(3) لا يكون إلَّا عن(4) تحدُّثٍ، وأُجِيب بأنَّ حقيقة السَّمر التَّحدُّث باللَّيل، ويصدق بكلمةٍ واحدةٍ، ولم يشترط أحدٌ التَّعدُّد، وكما يُطلَق السَّمر على القول يُطلَق على الفعل؛ بدليل قولهم: سَمَرَ القومُ الخمرَ، إذا شربوها ليلًا، وأجاب الحافظ ابن حجرٍ: بأنَّ المُناسَبَة مُستفَادةٌ من لفظٍ آخرَ في هذا الحديث بعينه، من طريقٍ أخرى في «التَّفسير» [خ¦4564] عند المؤلِّف بلفظ: «بتُّ في بيت ميمونة، فتحدَّث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعةً»، قال: وهذا أَوْلى من غير تعسُّفٍ ولا رجمٍ بالظَّنِّ، لأنَّ تفسير الحديث بالحديث أَوْلى من الخوض فيه بالظَّنِّ، وتعقَّبه العينيُّ: بأنَّ من يعقد بابًا بترجمةٍ ويضع فيه حديثًا، وكان قد وضع هذا الحديث في بابٍ آخرَ بطريقٍ أخرى وألفاظٍ متغايرةٍ؛ هل يُقَال: مناسَبَة التَّرجمة في هذا الباب تُستَفاد من ذلك الحديث الموضوع في الباب الآخر؟! قال: وأبعدُ من هذا أنَّه علَّل--------------------------------------------
(1) في (ص): «العلم».
(2) في (د): «مسامرًا».
(3) في (ب) و (س): «السمر».
(4) في (د): «عند».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 178)