والذَّال المُعجَمَة والفاء مِنَ الحذف؛ وهو الرَّميُ، لكن حديث «علامات النُّبوَّة» المُنبَّه عليه فيما سبق ليس فيه إلَّا «الغَرْفُ»، وبه استوضح الحافظ ابن حجرٍ على أنَّ «يَحذف» تصحيفٌ، مع ما استشهد به ممَّا في «طبقات ابن سعدٍ» عن ابن أبي فديكٍ حيث قال: «فغرف»، وتعقَّبه العينيُّ: بأنَّ ما قاله لا يكون دليلًا لِمَا ادَّعاه من التَّصحيف، ولو كان كذلك لنبَّه عليه صاحب «المطالع»، وأُجيِب: بأنَّه لا يلزم من كون صاحب «المطالع» لم ينبِّه عليه ألَّا يكون تصحيفًا. انتهى. لكن يبقى طلب الدَّليل على كونه تصحيفًا، فافهم، وهذا المذكور من قوله: «حدَّثنا إبراهيم بن المنذر … » إلى آخر قوله: «فغرف، أو يحذف بيده فيه» ساقطٌ في رواية أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ والمُستملي وابن عساكر.

120 - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد، وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (أَخِي) عبد الحميد بن أبي أويسٍ (عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن السَّابق قريبًا (عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ) بضمِّ المُوحَّدَة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه أنَّه (قَالَ: حَفِظْتُ عِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم) وفي رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ: «من» بدل «عن»، وهي أصرح في تلقِّيه مِنَ(1) النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بلا واسطةٍ (وِعَاءَيْنِ) بكسر الواو والمدِّ، تثنية وعاءٍ، وهو من باب ذكر المحلِّ وإرادة الحالِّ، أي: نوعين من العلم (فَأَمَّا أَحَدُهُمَا) أي: أحد ما في الوعاءين من نوعيِ العلم (فَبَثَثْتُهُ) بمُوحَّدَةٍ مفتوحة ومُثلَّثتين بعدهما مُثنَّاةٌ فوقيَّةٌ، ودخلته «الفاء» لتضمُّنه معنى الشَّرط، أي: نشرته، زاد الإسماعيليُّ(2): «فبثثته في النَّاس» (وَأَمَّا) الوعاء (الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ) أي: نشرته في النَّاس (قُطِعَ) وفي روايةٍ: «لَقُطِعَ» (هَذَا البُلْعُومُ) بضمِّ المُوحَّدَة، مرفوعٌ لكونه ناب عن الفاعل، وكنَّى به عن القتل، وزاد في رواية ابن عساكر والأَصيليِّ وأبي الوقت وأبي ذَرٍّ عن(3) المُستملي: «قال أبو--------------------------------------------
(1) في (د): «عن».
(2) في (ب) و (س): «الأَصيلي»، وهو خطأٌ.
(3) في (ب) و (س): «و»، وهو خطأٌ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 184)