الحديث (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام بعد أن أَنصَتوا: (لَا تَرْجِعُوا) أي: لا تصيروا (بَعْدِي) أي: بعد موقفي هذا، أو بعد موتي (كُفَّارًا) نصب خبر «لا ترجعوا» المُفسَّر بـ «لا تصيروا» (يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) مستحلِّين لذلك، و «يضربُ» بالرَّفع على الاستئناف كأنَّه قيل: كيف يكون الرُّجوع كفَّارًا؟ فقال: يضرب بعضكم(1) بيانًا لقوله: «لا ترجعوا»، أو حالًا من ضمير «ترجعوا» أي: لا ترجعوا بعدي كفَّارًا حال ضرب بعضكم رقاب(2) بعضٍ، أو صفةً(3)، أي: لا ترجعوا بعدي كفَّارًا متَّصفين بهذه الصِّفة القبيحة، أي: ضرب بعضكم، وجوَّز ابن مالكٍ وأبو البقاء جزم الباء بتقدير شرطٍ، أي: فإن ترجعوا يضربْ بعضكم بعضًا(4)، والمعنى: لا تتشبَّهوا بالكفَّار في قتل بعضهم بعضًا، ويأتي تمام البحث إن شاء الله تعالى في «الفتن» [خ¦7080] أعاذنا الله تعالى منها.

(44) هذا (باب مَا يُسْتَحَبُّ) أي: الذي يُستحَبُّ (لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ) أي: أيُّ شخصٍ من أشخاص النَّاس (أَعْلَمُ) من غيره؟ (فَيَكِلُ) أي: فهو يَكِلُ (العِلْمَ إِلَى اللهِ) وحينئذٍ فـ «إذا»--------------------------------------------
(1) قوله: «كأنَّه قيل: كيف يكون الرُّجوع كفَّارًا؟ فقال: يضرب بعضكم»، مُثبَتٌ من (ص).
(2) «رقاب»: سقط من (ص).
(3) قوله: «أي: لا ترجعوا بعدي … أو صفةً»، سقط من (د).
(4) «بعضًا»: سقط من (ص) و (م).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 187)