والعين، أو مركَّبًا؛ إمَّا للاختصار؛ نحو: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] أو للإطناب نحو: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] أو لإغلاق اللَّفظ نحو: {فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا … } الاية [المائدة: 107]. وثانيها: ما يرجع إلى المعنى؛ إمَّا من جهة دقَّته كأوصاف الباري عز وجل وأوصاف القيامة، أو من جهة ترك التَّرتيب ظاهرًا نحو: {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ … } إلى قوله: {لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا} [الفتح: 25]. وثالثها: ما يرجع إلى اللَّفظ والمعنى معًا، وأقسامه بحسب تركيب بعض وجوه اللَّفظ مع بعض وجوه المعنى -نحو: غرابة اللَّفظ مع(1) دقَّة المعنى- ستَّة أنواعٍ؛ لأنَّ وجوه اللَّفظ ثلاثةٌ، ووجوه المعنى اثنان، ومضروب الثَّلاثة في اثنين ستةٌ.
والقسم الثَّاني من المتشابه: وهو ما يرجع إلى أمرٍ(2) ما يعرض في اللَّفظ؛ وهو خمسة أنواعٍ؛ الأوَّل: من جهة الكميَّة؛ كالعموم والخصوص، الثَّاني: من طريق الكيفيَّة؛ كالوجوب والنَّدب، الثَّالث: من جهة الزَّمان؛ كالنَّاسخ والمنسوخ، الرَّابع: من جهة المكان، كالمواضع(3) والأمور التي نزلت فيها؛ نحو: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا} [البقرة: 189] وقوله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [التوبة: 37] فإنَّه يحتاج في معرفة ذلك إلى معرفة(4) عاداتهم في الجاهليَّة، الخامس: من جهة الإضافة؛ وهي الشُّروط التي بها يصحُّ الفعل أو يفسد؛ كشروط العبادات والأنكحة والبيوع.
وقد يقسم المتشابه والمحكم بحسب ذاتهما إلى أربعة أقسامٍ؛ المحكم من جهة اللَّفظ والمعنى؛ كقوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} إلى آخر الآيات [الأنعام: 151] الثَّاني: متشابهٍ من جهتهما معًا؛ كقوله تعالى: {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ} الاية [الأنعام: 125] الثَّالث: متشابهٍ في اللَّفظ محكمٌ في المعنى؛ كقوله تعالى: {وَجَاء رَبُّكَ} الاية [الفجر: 22] الرَّابع: متشابهٍ في المعنى محكم في اللَّفظ؛ نحو: السَّاعة والملائكة، وإنَّما كان فيه المتشابه؛ لأنَّه باعثٌ على تعلُّم علم الاستدلال؛ لأنَّ معرفة المتشابه متوقفةٌ على معرفة علم الاستدلال، فتكون حاملةً--------------------------------------------
(1) في (م): «من».
(2) «أمر»: سقط من (د).
(3) في غير (د) و (س): «كا لمواضيع».
(4) في (ج) و (ص) و (ل): «معرفتهم».

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 134)