الأشجعيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه) في قوله تعالى: ({كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] قَالَ: خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ) أي: خير بعض النَّاس لبعضهم(1)، أي: أنفعهم لهم، وإنَّما كان كذلك؛ لأنَّكم (تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الإِسْلَامِ) فهم سببٌ في إسلامهم، وقولُ الزَّركشيِّ وغيره: «قيل(2): ليس هذا التَّفسيرُ بصحيحٍ، ولا معنى لإدخاله في المسنَد؛ لأنَّه لم يرفعه» ليس بصحيحٍ، بل إساءة أدبٍ لا ينبغي ارتكابُ مثلها، وقد تقدَّم من وجهٍ آخر في أواخر «الجهاد» [خ¦3010] مرفوعًا بلفظ: «عَجِبَ الله من قومٍ يدخلون الجنَّة في السَّلاسل» يعني: الأسارى الذين يقدم بهم أهلُ الإسلام في الوثاق والأغلال والقيود، ثمَّ بعد ذلك يُسْلِمون وتصلح سرائرهم وأعمالهم، فيكونون من أهل الجنَّة.
وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ(3) في «التَّفسير».

(8) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين-، وهو ساقطٌ كلفظ «بابٌ» قبله لغير أبي ذرٍّ في قوله تعالى: ({إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا} [آل عمران: 122]) عاملُ الظَّرف «اذكُرْ» أو هو بدلٌ من {وَإِذْ غَدَوْتَ} [آل عمران: 121] فالعاملُ فيه العاملُ في المبدَل منه، أو النَّاصب له {عَلِيمٌ} [آل عمران: 121] والهمُّ: العزم، أو هو دونه، وذلك أنَّ أوَّل ما يمرُّ بقلب الإنسان يُسمَّى خاطرًا، فإذا قوي؛ سُمِّي حديث نفسٍ، فإذا قوي؛ سُمِّي همًّا، فإذا قوي سُمِّي عزمًا، ثم بعده إمَّا قولٌ أو فعلٌ.--------------------------------------------
(1) في (د): «لبعضٍ».
(2) «قيل»: ليس في (د).
(3) «النَّسائيُّ»: سقط من (د).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 162)