في «المفاتح»(1) ما حاصله: أنَّ السَّالك إلى الله لا بدَّ له في أوَّل الأمر من تكثير الدَّلائل، وبعد كمال العرفان يميل إلى تقليل الدَّلائل؛ لأنَّ اشتغاله بها كالحجاب له عن استغراق القلب في معرفة الله تعالى، ثمَّ إنَّه سبحانه حذف هنا الدَّلائل الأرضيَّة واستبقى الدَّلائل السَّماويَّة؛ لأنَّها أقهر وأبهر، والعجائب فيها أكثر، وانتقال القلب منها إلى عظمة الله وكبريائه أشدُّ ({لِّأُوْلِي الألْبَابِ} [آل عمران: 190]) لذوي العقول الصَّافية الذين يفتحون بصائرهم للنَّظر والاستدلال والاعتبار، لا ينظرون إليها نظر البهائم؛ غافلين عمَّا(2) فيها من عجائب مخلوقاته وغرائب مبتدعاته، وسقط لغير أبي ذرٍّ قوله: «{وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} … » إلى آخره، وقالوا: «الآية» بعد قوله: {وَالأَرْضِ}.

4569 - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) هو ابن أبي(3) كثير (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ) بفتح النُّون وكسر الميم (عَنْ كُرَيْبٍ) بضمِّ الكاف وفتح الرَّاء (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما) أنَّه (قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ) ولأبي ذرٍّ: «بتُّ في بيت ميمونة» (فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ) رفع صفةً للثُّلث، وفي «كتاب الوتر» من طريق مخرمة بن سليمان عن كُرَيبٍ [خ¦992]: «فنام حتَّى انتصف اللَّيل أو قريبًا منه» فلعلَّه قام مرَّتين (قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ} [آل عمران: 190]) العشر الآيات إلى آخرها (ثُمَّ قَامَ) عليه الصلاة والسلام (فَتَوَضَّأَ) زاد في «الوتر»: فأحسن الوضوء (وَاسْتَنَّ) أي:--------------------------------------------
(1) في (ب): «الفتح»، وفي (د) و (م): «المصابيح»، والصواب أنه مفاتيح الغيب للرازي والنص فيه (9/ 459).
(2) في (م): «ممَّا» ولعلَّه تحريفٌ.
(3) «أبي»: سقط من (د).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 185)