بالرَّفع على الفاعليَّة ({قَالَ}) الخضر: ({أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا}؟ [الكهف: 72]) ذكَّره بما قال له قَبْلُ ({قَالَ}) موسى: ({لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ}) أي: بالذي نسيته، أو بنسياني، أو بشيءٍ نسيته؛ يعني: وصيَّته بألَّا يعترض عليه، وهو اعتذارٌ بالنِّسيان أخرجه في مَعْرِض النَّهيِ عن المُؤاخَذَة مع قيام المانع لها، زاد في رواية أبوي ذَرٍّ والوقت: «{وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} [الكهف: 73]» أي: ولا تغشني عسرًا من أمري بالمُضايَقَة والمُؤاخَذَة على المَنْسِيِّ، فإنَّ ذلك يعسِّر عليَّ مُتابَعَتَك (فَكَانَتِ) المسألة (الأُولَى مِنْ مُوسَى) عليه السلام (نِسْيَانًا) بالنَّصب: خبر «كان» (فَانْطَلَقَا) بعد(1) خروجهما من السَّفينة (فَإِذَا غُلَامٌ) بالرَّفع: مبتدأٌ لكونه تخصَّص بالصِّفة؛ وهي قوله: (يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ) والخبر محذوفٌ، و «الغلام» اسمٌ للمولود إلى أن يبلغ، وكان الغلمان عشرةً، وكان الغلامُ أظرفَهم وأوضأَهم، واسمه(2) جيسون أو جيسور، وعنِ الضَّحَّاك: يعمل بالفساد ويتأذَّى منه أبواه، وعنِ الكلبيِّ: يسرق المتاع باللَّيل، فإذا أصبح لجأ إلى أبويه، فيقولان: لقد بات عندنا (فَأَخَذَ الخَضِرُ بِرَأْسِهِ مِنْ أَعْلَاهُ) أي: جرَّ الغلام برأسه (فَاقْتَلَعَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ) وعنده في «بدء الخلق» [خ¦3401]: «فأخذ الخضر برأسه فقطعه هكذا»، وأومأ سفيان بأطراف أصابعه كأنَّه يقطف(3) شيئًا، وعنِ الكلبيِّ: صرعه، ثمَّ نزع رأسه من جسده فقتله(4)، و «الفاء» في «فاقتلع» للدَّلالة على أنَّه لما رآه اقتلع رأسه من غير تروٍّ واستكشاف حالٍ (فَقَالَ مُوسَى) للخضر عليهما السلام: ({أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً}) بتشديد الياء، أي: طاهرةً من الذُّنوب، وهي أبلغ من {زَاكِيَةَ} بالتَّخفيف،--------------------------------------------
(1) في (د): «عند».
(2) في (ب) و (س): «اسم الغلام».
(3) في (د): «يقطع».
(4) «فقتله»: سقط من (د).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 197)