بمصر في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنهما (إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي سَرِيَّةٍ) وكانت فيه دعابةٌ -أي: لعبٌ(1) - فنزلوا ببعض الطَّريق، وأوقدوا نارًا يصطلون عليها، فقال: عزمت عليكم إلَّا تواثبتم في هذه النَّار، فلما همَّ بعضهم بذلك؛ قال: اجلسوا، إنَّما كنت أمزح، فذكروا ذلك للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: «من أمركم بمعصيةٍ فلا تطيعوه» رواه ابن سعدٍ، وبوَّب عليه البخاريُّ فقال: «سريَّة عبد الله بن حذافة السَّهميِّ وعلقمة بن مُجزِّزٍ المُدْلِجِيِّ، ويقال: إنَّها سريَّة الأنصاريِّ(2)» [خ¦64/ 59 - 6268] ثمَّ رَوَى عن عليٍّ قال: بعث النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم سريَّةً، واستعمل رجلًا من الأنصار، وأمرهم أن يطيعوه، فغضب فقال: أليس قد أمركم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: فاجمعوا لي(3) حطبًا، فجمعوا، فقال: أوقدوا نارًا(4). فأوقدوها، فقال(5): ادخلوا، فهمُّوا وجعل بعضهم يُمْسِك بعضًا، ويقولون: فررنا إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من النَّار، فما زالوا حتَّى خمدت النَّار، فسكن غضبه، فبلغ ذلك النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة، الطَّاعة في المعروف» [خ¦4340] واختلاف(6) السِّياقَين يدلُّ على التَّعدُّد، لا سيَّما وعبد الله بن حذافة مهاجريٌّ قرشيٌّ(7)، والذي في حديث عليٍّ أنصاريٌّ، وقد اعترض الدَّاودي على القول بأنَّ الآية نزلت في عبد الله بن حذافة بأنَّه وهمٌ من غير ابن عبَّاسٍ؛ لأنَّ الآية إن كانت نزلت قبل هذه القصَّة؛ فكيف يَخصُّ عبد الله بن حذافة بالطَّاعة دون غيره؟ وإن كانت بَعْدُ فإنَّما قيل لهم: «إنَّما الطَّاعة في المعروف» وما قيل لهم: لِمَ(8) لم تطيعوه؟ وأجاب في «الفتح»: بأنَّ المراد من قصَّة ابن حذافة قوله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59] لأنَّ أهل--------------------------------------------
(1) «أي: لعب»: ليس في (د).
(2) في (ب): «الأنصار»، وكلاهما صحيحٌ.
(3) «لي»: ليس في (ب).
(4) «نارًا»: سقط من (ص) و (م).
(5) في (د): «قال».
(6) في (د): «والاختلاف في».
(7) «قرشيٌّ»: ليس في (د).
(8) «لهم لم»: سقط من (د).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 224)