لفظ «لك» لأبي ذرٍّ (كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24] وَلَكِنِ امْضِ وَنَحْنُ مَعَكَ) وعند أحمد: «ولكن اذهب أنت وربُّك فقاتلا إنَّا معكم مقاتلون» (فَكَأَنَّهُ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم) أي: أُزِيل عنه المكروهات كلُّها.
(وَرَوَاهُ) أي: الحديث المذكور (وَكِيعٌ) هو ابن الجرَّاح الرؤاسيُّ، فيما وصله أحمد وإسحاق في «مسنديهما» عنه (عَنْ سُفْيَانَ) هو الثَّوريُّ (عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ: أَنَّ المِقْدَادَ قَالَ ذَلِكَ) القول وهو: «يارسول الله إنَّا لا نقول لك … » إلى آخره، (لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) ومراد البخاريِّ: أنَّ صورة سياق هذا أنَّه مرسلٌ، بخلاف سياق الأشجعيِّ، واستظهر لرواية الأشجعيِّ الموصولة برواية إسرائيل، وقد وقع قوله: «ورواه وكيعٌ … » إلى آخره مقدَّمًا على قوله: «حدَّثنا أبو نُعيم» عند أبي ذرٍّ، مؤخَّرًا عند غيره، قال في «الفتح»: وهو أشبه بالصَّواب، وعند ابن جريرٍ عن قتادة قال: «ذُكِر لنا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم الحديبية حين صدَّ المشركون الهدي، وحيل بينهم وبين مناسكهم: إنِّي ذاهبٌ بالهدي فناحره عند البيت، فقال المقداد: إنَّا والله لا نكون كالملأ من بني إسرائيل؛ إذ قالوا لنبيِّهم: {اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24] ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنَّا معكم مقاتلون، فلمَّا سمعها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تتابعوا(1) على ذلك» قال الحافظ ابن كثيرٍ: وهذا إن كان محفوظًا يوم الحديبية، فيُحتَمل أنَّه كرَّر هذه المقالة يومئذٍ، كما قالها يوم بدرٍ، وسقط قوله: «ذلك» لأبي ذرٍّ.

(5) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- في قوله تعالى: ({إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا}) مفعولٌ من أجله، أي: يحاربون لأجل الفساد، أو حال، أي: مفسدين ({أَن يُقَتَّلُواْ}) خبر المبتدأ، وهو {جَزَاء الَّذِينَ} ({أَوْ يُصَلَّبُواْ} … إِلَى قَوْلِهِ: {أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ} [المائدة 33]) أي: من أرض الجناية إلى غيرها، وقال أبو حنيفة: بالحبس؛ لأنَّ المحبوس لا يرى أحدًا من أحبابه،--------------------------------------------
(1) في (ب): «تبايعوا».

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 274)