أَبَا الدَّرْدَاءِ) عويمِرًا الأنصاريَّ رضي الله عنه (يَقُولُ: كَانَتْ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ) رضي الله عنهما (مُحَاوَرَةٌ) بالحاء والرَّاء المهمَلتين (فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ) رضي الله عنهما (فَانْصَرَفَ عَنْهُ عُمَرُ) حال كونه (مُغْضَبًا، فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَلَمْ يَفْعَلْ، حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِي وَجْهِهِ) غايةٌ لسؤال أبي بكرٍ عمر (فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم -فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَنَحْنُ عِنْدَهُ-) عليه الصلاة والسلام (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَمَّا صَاحِبُكُمْ هَذَا) يعني: أبا بكرٍ (فَقَدْ غَامَرَ) بالغين المعجَمة وبعدها ألفٌ فميمٌ ثمَّ راءٌ، أي: خاصَمَ وغاضَبَ وحاقَدَ، وفي «مناقب أبي بكر» [خ¦3661]: أقبل أبو بكرٍ آخِذًا بطرف ثوبه حتَّى أبدى عن ركبتيه(1)، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أمَّا صاحبُكم(2)؛ فقد غامر» فَسَلَّمَ وقال: إنِّي كان بيني وبين ابن الخطَّاب شيءٌ، فأسرعتُ إليه، ثم ندمتُ، فسألتُه أن يغفرَ لي، فأبى عليَّ، فأقبلت إليك(3)، فقال: «يغفر الله لك يا أبا بكرٍ» ثلاثًا (قَالَ) أبو الدَّرداء: (وَنَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ) من عدم استغفاره لأبي بكرٍ رضي الله عنهما(4) (فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ، وَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَقَصَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الخَبَرَ) الذي كان بينه وبين الصِّدِّيق (قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم) وفي «المناقب» [خ¦3661]: «فجعل وجهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمعَّر» أي: يتغيَّر من شدَّة الغضب (وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ) وهو جاثٍ على ركبتيه مُشفِقًا أن ينالَ عمر من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ما يكره: (وَاللهِ -يَا رَسُولَ اللهِ- لَأَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ) من عمر في ذلك (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟) مرَّتين، و «تاركو» بغير نونٍ مضافًا لـ «صاحبي»، مع الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالجارِّ والمجرور؛ كقراءة ابن عامرٍ(5): {زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ} [الأنعام: 137] ببناء {زَيَّنَ} للمفعول، ورفع {قَتْلَ} ونصب {أَوْلَادِهِمْ} وجرِّ {شُرَكَآؤُهُمْ} وهي قراءةٌ متواترةٌ، وتضعيفُ أهل العربيَّة لها(6)--------------------------------------------
(1) في (د): «ركبته».
(2) «أمَّا صاحبكم»: مثبتٌ من (ب) و (س) و (ل)، وزيد فيها: «هذا».
(3) في (ج) و (ل): «إليه».
(4) زيد في (د): «قال».
(5) زيد في (د): «وابن كثيرٍ»، وليس بصحيحٍ.
(6) «لها»: ليس في (ص).
(1) في (د): «ركبته».
(2) «أمَّا صاحبكم»: مثبتٌ من (ب) و (س) و (ل)، وزيد فيها: «هذا».
(3) في (ج) و (ل): «إليه».
(4) زيد في (د): «قال».
(5) زيد في (د): «وابن كثيرٍ»، وليس بصحيحٍ.
(6) «لها»: ليس في (ص).
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 345)