فلا منافاة بينهما (فَأَهْلَِكَ) بكسر اللَّام وتُفتَح والنَّصب، أي: فإن أهلك (كَمَا هَلَكَ(1)) أي: كهلاك (الَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أُنْزِلَ الوَحْيُ) بقوله تعالى: ({سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ}(2) إِلَى قولِهِ: {الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 95 - 96]) الخارجين عن طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث قد ذكره المؤلِّف في «غزوة تبوك» مطوَّلًا [خ¦4418].

(14 م) (باب قوله) جلَّ وعلا: ({يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ}) بحلفهم ({فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ} إلى قوله: {الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 96]) والمراد: النَّهي عن الرِّضا عنهم، قال في «المفاتح»(3): لا تكرار في هذه المعاني؛ لأنَّ الأوَّل يعني: قوله: {سَيَحْلِفُونَ} [التوبة: 95] خطابُ منافقي المدينة، وهذه(4) مع المنافقين من(5) الأعراب.
وهذا الباب وتاليه ثابتٌ لأبي ذَرٍّ وحده من غير ذكر حديثٍ، ساقطٌ لغيره.

(15) ({وَآخَرُونَ}) نسقٌ على قوله: {مُنَافِقُونَ} [التوبة: 101] أي: وممَّن حولكم قومٌ آخرون غير المذكورين، ولأبي ذَرٍّ: «باب قوله: {وَآخَرُونَ}»(6) ({اعْتَرَفُواْ}) أقرُّوا ({بِذُنُوبِهِمْ}) ولم يعتذروا من تخلُّفهم بالمعاذير الكاذبة ({خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا}) الجهادَ والتَّخلف عنه، أو إظهار النَّدم والاعتراف بآخرَ سيِّئٍ؛ وهو التَّخلف(7) وموافقة أهل النِّفاق، ومجرَّد الاعتراف ليس بتوبةٍ، لكن رُوِيَ أنَّهم تابوا وكان الاعتراف مقدِّمة التَّوبة، وكلٌّ منهما مخلوطٌ بالآخر؛--------------------------------------------
(1) في (د): «وأهلك».
(2) زيد في (د): «{لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ}».
(3) في (د): «المفتاح»، وهو تحريفٌ.
(4) في (د): «وهذا».
(5) «مِن»: ليس في (د).
(6) قوله: «ولأبي ذَرٍّ: باب قوله: {وَآخَرُونَ}»، سقط من (د).
(7) «والاعتراف بآخر سيِّئٍ؛ وهو التَّخلُّف»: سقط من (د).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 416)