والأوَّل هو المشهور وإن كان أحمد بن أبي شعيب من مشايخ المؤلِّف، قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ) بفتح الهمزة والتَّحتيَّة بينهما عينٌ ساكنةٌ وآخره نونٌ، الجَزَريُّ -بالجيم والزَّاي والرَّاء- قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ) الجزريُّ أيضًا: (أَنَّ الزُّهْرِيَّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (حَدَّثَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ) عبد الله (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ وَهْوَ) أي: كعبٌ (أَحَدُ الثَّلَاثَةِ) هو وهلال بن أميَّة ومرارة بن الرَّبيع(1) (الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ) بكسر الفوقيَّة وسكون التَّحتيَّة، مجهولُ تاب يتوب توبةً (أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ غَيْرَ غَزْوَتَيْنِ: غَزْوَةِ العُسْرَةِ) بضمِّ العين وسكون السِّين المهملتين؛ وهي غزوة تبوك (وَغَزْوَةِ بَدْرٍ، قَالَ: فَأَجْمَعْتُ صِدْقَ رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «صدقي رسول الله» (صلى الله عليه وسلم) أي: بعد أن بلغه أنَّه عليه الصلاة والسلام توجَّه قافلًا من الغزو، واهتمَّ لتخلُّفه من غير عذرٍ، وتفكَّر بما(2) يخرج به من سخط الرَّسول، وطفق يتذكَّر الكذب لذلك، فأزاح الله عنه الباطل، فأجمع على الصِّدق، أي: جزم به وعقد عليه قصده، وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادمًا في رمضان (ضُحًى) وسقطت هذه اللَّفظة من كثيرٍ من الأصول (وَكَانَ) عليه الصلاة والسلام (قَلَّمَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ سَافَرَهُ إِلَّا ضُحًى، وَكَانَ يَبْدَأُ بِالمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ) فيه (رَكْعَتَيْنِ) قبل أن يدخل منزله (وَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) أي: بعد أن اعترف بين يديه أنَّه تخلَّف من غير عذرٍ، وقوله عليه الصلاة والسلام له: «قم حتَّى يقضيَ الله فيك» [خ¦4418] (عَنْ كَلَامِي وَكَلَامِ صَاحِبَيَّ) هلال ومرارة(3) لكونهما تخلَّفا من غير عذرٍ واعترفا كذلك (وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كَلَامِ أَحَدٍ مِنَ المُتَخَلِّفِينَ غَيْرِنَا) وهم الَّذين اعتذروا إليه وقَبِل منهم(4) علانيتهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله تعالى، وكانوا بضعةً وثمانين رجلًا (فَاجْتَنَبَ النَّاسُ كَلَامَنَا) أيُّها الثَّلاثة، قال كعبٌ: (فَلَبِثْتُ كَذَلِكَ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ الأَمْرُ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، أَوْ يَمُوتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَكُونَ مِنَ النَّاسِ بِتِلْكَ المَنْزِلَةِ، فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ) بكسر لام «يصلِّي»، وفي نسخةٍ «يُصلَّى» بفتحها، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «ولا يسلِّم علَيَّ» بدل «يصلِّي» وفي نسخةٍ حكاها القاضي عياضٌ عن بعض الرُّواة: «ولا يسلِّمني» والمعروف أنَّ فعل السَّلام إنَّما يتعدَّى بـ «على»، وقد يكون إتباعًا لـ «يكلِّمني» قال القاضي: أو يرجع إلى قول من فسَّر السَّلام بأنَّ معناه: إنَّك مسلَّمٌ منِّي، قال في «المصابيح»: وسقطت «ولا يسلِّمني» للأَصيليِّ، كذا قال، فليُحرَّر (فَأَنْزَلَ اللهُ) عز وجل (تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَقِيَ الثُّلُثُ الآخِرُ(5) مِنَ اللَّيْلِ) بعد مضيِّ خمسين ليلةً من النَّهي عن كلامهم (وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ) رضي الله تعالى عنها، والواو للحال (وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِي شَأْنِي مَعْنِيَّةً) بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر النُّون وتشديد التَّحتيَّة، أي: ذات اعتناءٍ، ولأبي ذَرٍّ عن--------------------------------------------
(1) زيد في (د): «وكعب بن مالكٍ».
(2) في (ب) و (س): «فيما».
(3) في (ج) و (ص) و (ل) و (م): «أميَّة»، ولا يصحُّ.
(4) «منهم»: ليس في (د).
(5) في (د): «الأخير».
(1) زيد في (د): «وكعب بن مالكٍ».
(2) في (ب) و (س): «فيما».
(3) في (ج) و (ص) و (ل) و (م): «أميَّة»، ولا يصحُّ.
(4) «منهم»: ليس في (د).
(5) في (د): «الأخير».
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 426)