ابن أبي ذئبٍ عن الزُّهريِّ عن سالمٍ عن ابن عمر، وفي بعض النُّسخ: «ح» للتَّحويل قبل(1) «وعنِ الزُّهريِّ»: (أَنَّ رَجُلًا) لم أعرف اسمه (سَأَلَهُ) صلى الله عليه وسلم: (مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة والمُوحَّدة مضارع «لبِس» بكسر المُوحَّدَة (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (لَا يَلْبَسُِ) بفتح الأوَّل والثَّالث ويجوز ضمُّ السِّين على أنَّ «لا» نافيةٌ، وكسرها على أنَّها ناهيةٌ، والأوَّل لأبي ذَرٍّ (القَمِيصَ وَلَا العِمَامَةَ) بكسر العَيْن (وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا البُرْنُسَ) بضمِّ المُوحَّدَة والنُّون (وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الوَرْسُ) بفتح الواو وسكون الرَّاء آخره مُهمَلَةٌ: نبتٌ أصفرُ من اليمن يُصبَغُ به (أَوِ الزَّعْفَرَانُ) بفتح الزَّاي والفاء(2)، وللأَصيليِّ: «مسَّه الزَّعفران أوِ الورس» (فَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلِْيَقْطَعْهُمَا) بكسر اللَّام وسكونها، عطفٌ على «فليلبس» (حَتَّى) أن (يَكُونَا) أي: غاية قطعهما (تَحْتَ الكَعْبَيْنِ) فإن قلت: السُّؤال قد وقع عمَّا يلبس، فكيف أجابه عليه السلام بما لا يُلْبس؟ أُجِيب: بأنَّ هذا من بديع كلامه عليه الصلاة والسلام وفصاحته لأنَّ المتروك منحصرٌ؛ بخلاف الملبوس لأنَّ الإباحة هي الأصل، فحصر ما يُترَك ليبيِّن أنَّ ما سواهُ مباحٌ. انتهى.
وفي هذا الحديث: السُّؤال عن حالة الاختيار، فأجابه عليه الصلاة والسلام عنها، وزاده(3) حالة الاضطرار في قوله: «فإن لم يجدِ النَّعلين»، وليست أجنبيَّةً عنِ السُّؤال لأنَّ حالة السَّفر تقتضي ذلك، وتأتي مباحث الحديث إن شاء الله تعالى في «الحجِّ» [خ¦1838] بعون الله وقوَّته وفضله(4) ومنَّته، وهذا آخر أحاديث «كتاب العلم»، وعدَّة المرفوع منها مئةُ حديثٍ وثلاثةُ أحاديثَ.--------------------------------------------
(1) في (ص): «قيل».
(2) «بفتح الزَّاي والفاء»: سقط من (ب) و (ص).
(3) في (د) و (م): «زاد».
(4) «وقوَّته وفضله»: سقط من (د).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 224)