وقال مجاهدٌ: معنى الآية: للمتفرِّسين، وقال قتادة: للمعتبرين، وقال مقاتلٌ: للمتفكِّرين، والمراد: صيحة العذاب الَّذي أخذ قوم لوطٍ داخلين في شروق الشَّمس، رفع جبريل عليه الصلاة والسلام مدينتهم إلى السَّماء ثمَّ قَلَبها، وسقط قوله: «وقال ابن عبَّاسٍ … » إلى «للنَّاظرين» لأبي ذَرٍّ.
وقوله تعالى: {لَقَالُواْ إِنَّمَا} ({سُكِّرَتْ} [الحجر: 15]) بتشديد الكاف، أي: (غُشِّيَتْ) بضمِّ الغين وتشديد الشِّين المكسورة المعجمتَين، وقيل: سُدَّت؛ يعني: لو فتحنا على هؤلاء المقترحين بابًا من السَّماء فظلُّوا فيه(1) صاعدين إليها مشاهدين لعجائبها، أو مشاهدين لصعود(2) الملائكة؛ وهو جوابٌ لقوله: {لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ} [الحجر: 7] لقالوا لشدَّة عنادهم: إنَّما غُشِّيت أو سُدَّت أبصارنا بالسِّحر، وسقط من قوله: «وقال مجاهدٌ … » إلى هنا للحَمُّويي والكُشْميهَنيِّ.
وقوله: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء} ({بُرُوجًا} [الحجر: 16]) أي: (مَنَازِلَ لِلشَّمْسِ وَالقَمَرِ) قال عطيَّة: هي قصورٌ في السَّماء عليها الحرس.
وقوله: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ} ({لَوَاقِحَ} [الحجر: 22]) أي: (مَلَاقِحَ) و (مُلْقَِحَةً) بفتح القاف وكسرها(3)، جمعَه؛ لأنَّه مِن: ألقح يلقح، فهو ملقحٌ، فحقُّه مَلاقِح، فحُذِفَت الميم تخفيفًا، وهذا قول أبي عبيدة، قال الجوهريُّ: ولا يُقال: ملاقح، وهو من النَّوادر، وقيل: لواقح؛ جمع لاقحٍ، يقال: لقحت الرِّيح إذا حملت الماء، وقال الأزهريُّ: حوامل تحمل السَّحَاب؛ كقولك: ألقحت النَّاقة فلقحت؛ إذا حملت الجنين في بطنها، فشُبِّهت الرِّيح بها، قال:
إذا لَقِحَتْ حربٌ عَوانٌ مضرَّةٌ … ضَروسٌ يهرُّ الناسَ أنيابُها عصلُ(4)
قال ابن عبَّاسٍ: {الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} [الحجر: 22] الشَّجر والسَّحاب، وقال عبيد بن عميرٍ(5): يبعث الله الرِّيح المبشِّرة فتقمُّ الأرض قمًّا(6)، ثمَّ يبعث المثيرة فتثير السَّحاب، ثمَّ يبعث المؤلِّفة فتؤلِّف السَّحاب بعضه إلى بعض فتجعله ركامًا، ثمَّ يبعث اللَّواقح فتلقِّح الشَّجر،--------------------------------------------
(1) «فيه»: مثبتٌ من (د) و (م).
(2) «لصعود»: ليست في (م).
(3) «بفتح القاف وكسرها»: ليس في (ج) و (د).
(4) في غير (د) و (س): «عضل»، وهو تصحيفٌ.
(5) في (د): «نميرٌ»، وهو تحريفٌ.
(6) في (د): «فتعمُّ الأرض عمًّا».

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 511)