(((16))) (سورة النَّحْلِ) ولغير أبي ذَرٍّ: «باب تفسير سورة النَّحل»(1) ({رُوحُ الْقُدُسِ} [النحل: 102]) من ربِّك هو (جِبْرِيلُ) قاله ابن مسعودٍ فيما رواه ابن أبي حاتمٍ، وأُضيفَ جبريل إلى القدس؛ وهو الطُّهر، كما تقول(2): حاتمُ الجودِ، وزيدُ الخيرِ، والمراد: الرُّوح المقدَّس، قاله الزَّمخشريُّ، ثمَّ استشهد المؤلِّف لقوله: {رُوحُ الْقُدُسِ}: جبريل بقوله: ({نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} [الشعراء: 193]) وهو يردُّ ما رواه الضَّحَّاك: أنَّ ابن عبَّاسٍ -فيما رواه ابن أبي حاتمٍ بإسنادٍ ضعيفٍ- قال: روح القدس: الاسم الَّذي كان عيسى عليه الصلاة والسلام يُحيي به الموتى.
وقوله: {وَلَا تَكُ} ({فِي ضَيْقٍ} [النحل: 127] يُقَالُ: أَمْرٌ ضَيْقٌ) بسكون التَّحتيَّة (وَضَيِّقٌ) بتشديدها (مِثْلُ هَيْنٍ وَهَيِّنٍ، وَلَيْنٍ وَلَيِّنٍ، وَمَيْتٍ وَمَيِّتٍ) لغتان، وكَسَر الضَّادَ ابنُ كثيرٍ، وفَتَحها غيرُه، فقيل: هما بمعنى في هذا المصدر؛ كالقَول والقيل؛ وقيل: المفتوح مخفَّفٌ؛ مِن ضَيْق، كمَيْتٍ في ميِّتٍ، قال في «اللُّباب»: هذا من الكلام المقلوب؛ لأنَّ الضَّيق صفةٌ، والصِّفة تكون حاصلةً في الموصوف، ولا يكون الموصوف حاصلًا في الصِّفة، فكأنَّ المعنى: ولا يكن الضَّيق فيك، إلَّا أنَّ الفائدة في قوله: {وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ} [النحل: 127] هو أنَّ الضَّيق إذا عَظُم وقوي(3) صار كالشَّيء المحيط بالإنسان من كلِّ الجوانب، وصار كالقميص المحيط به، فكانت الفائدة في ذكر هذا اللَّفظ هذا المعنى.
(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: ({يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ} [النحل: 48]) أي: (تَتَهَيَّأْ) كذا نُقِل، والصَّواب: تتميَّل.
وقوله تعالى: ({فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً} [النحل: 69]) قال مجاهدٌ فيما رواه(4) الطَّبريُّ: (لا يَتَوعَّرُ) بالعين المهملة (عَلَيْهَا مَكَانٌ سَلَكَتْهُ) و {ذُلُلاً}: جمع ذَلول، ويجوز أن يكون حالًا من السُّبل، أي: ذلَّلها لها الله تعالى؛ كقوله(5): {جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا} [الملك: 15] وأن يكون حالًا--------------------------------------------
(1) قوله: «ولغير أبي ذَرٍّ: باب تفسير سورة النَّحل» سقط من (د).
(2) في (م): «يقال».
(3) «وقويَ»: ليس في (م).
(4) في (د) و (م): «وصله».
(5) في (د): «ذلَّلها الله تعالى لقوله».

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 523)