أو على الحال السَّادَّةِ مسدَّ الخبر، أي: يفعل مرَّةً، وقال في «الفتح»: وهو في روايتنا بالرَّفع على الخبريَّة. انتهى. وهو أقرب الأوجه، والأوَّل هو الذي في فرع «اليونينيَّة» فقط (وَتَوَضَّأَ) صلى الله عليه وسلم (أَيْضًا) وضوءًا (مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ) كذا في رواية أبي ذَرٍّ(1)، ولغيره: «مرَّتين» بغير تكرارٍ (وَ) توضَّأ عليه الصلاة والسلام أيضًا (ثَلَاثًا) أي: ثلاث مَّراتٍ، وفي رواية الأَصيليِّ(2): «وثلاثًا ثلاثًا» بالتَّكرار (وَلَمْ يَزِدْ) عليه الصلاة والسلام (عَلَى ثَلَاثٍ) أي: ثلاث مرَّاتٍ، بل ورد أنَّه ذمَّ من زاد عليها، كما في حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه عند أبي داود وغيره بإسنادٍ جيِّدٍ: أنَّه(3) صلى الله عليه وسلم توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا، ثمَّ قال: «من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم» أي: ظلم بالزِّيادة أو(4) بإتلاف الماء، ووضعه في غير موضعه، وظاهره: الذَّمُّ بالنَّقص من(5) الثَّلاث، وهو مُشْكِلٌ، وأُجِيب بأنَّ فيه حذفًا تقديره: من نقص من واحدةٍ فقد أساء، ويؤيِّده ما رواه نُعيم بن حمَّادٍ(6) مرفوعًا: «الوضوء مرَّةً ومرَّتين وثلاثًا، فمن نقص من واحدةٍ أو زاد على ثلاثٍ فقد أخطأ»، وهو مُرسَلٌ، ورجاله ثقاتٌ، وقال في «المجموع» عن الأصحاب وغيرهم: إنَّ المعنى زاد على الثَّلاث أو نقص منها، قال: واختلف أصحابنا في معنى: أساء وظلم، فقِيلَ(7): أساء في النَّقص، وظلم في الزِّيادة، فإنَّ الظُّلم مُجاوَزَةُ الحدود ووضع الشَّيء في غير محلِّه، وقِيلَ: عكسُه لأنَّ الظُّلم يُستعمَل بمعنى النَّقص كقوله(8) تعالى: {آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا} [الكهف: 33] وقِيلَ: أساء وظلم فيهما، واختاره ابن الصَّلاح لأنَّه ظاهر الكلام. انتهى. وأُجِيب أيضًا بأنَّ الرُّواة لم يتَّفقوا على ذكر النَّقص فيه، بل أكثرهم اقتصر--------------------------------------------
(1) زيد في (م): «وأبي الوقت والأصيليِّ»، وهو موافقٌ لما في «اليونينيَّة»، والمثبت من سائر النُّسخ موافقٌ لما في «عمدة القاري» (2/ 218)، و «فتح الباري» (1/ 281).
(2) «الأصيليِّ»: سقط من (ص) و (م).
(3) في (د): «بأنَّه».
(4) «أو»: مثبتٌ من (ص).
(5) في (ب) و (س): «عن».
(6) زيد في (م): «من طريق المطَّلب بن حنظلة»، وفيه تحريفٌ.
(7) في (ص): «فقال».
(8) في (ب) و (س): «لقوله».
(1) زيد في (م): «وأبي الوقت والأصيليِّ»، وهو موافقٌ لما في «اليونينيَّة»، والمثبت من سائر النُّسخ موافقٌ لما في «عمدة القاري» (2/ 218)، و «فتح الباري» (1/ 281).
(2) «الأصيليِّ»: سقط من (ص) و (م).
(3) في (د): «بأنَّه».
(4) «أو»: مثبتٌ من (ص).
(5) في (ب) و (س): «عن».
(6) زيد في (م): «من طريق المطَّلب بن حنظلة»، وفيه تحريفٌ.
(7) في (ص): «فقال».
(8) في (ب) و (س): «لقوله».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 230)